مرض اللثة (أمراض دواعم السن): دليلك الشامل للوقاية والعلاج

مقدمة: ليس مجرد التهاب في اللثة

يُعرف مرض دواعم السن، الذي يُشار إليه عادةً بمرض اللثة، بأنه التهاب وعدوى تصيب اللثة والعظام الداعمة للأسنان. وعلى الرغم من أن سوء نظافة الفم يعد سببًا رئيسيًا، إلا أن بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض لأسباب وراثية حتى مع العناية الجيدة بالأسنان. تشمل الأعراض رائحة الفم الكريهة، ونزيف اللثة، وتورمها، وفي مراحل متقدمة، تخلخل الأسنان وفقدانها. لحسن الحظ، تتوفر العديد من خيارات العلاج الفعالة حسب شدة الحالة.

أعراض المرض ومراحله المتقدمة

تتفاقم أمراض اللثة بشكل تدريجي، وغالبًا بدون ألم في المراحل المبكرة، مما يجعل معرفة العلامات التحذيرية أمرًا بالغ الأهمية. إليك أبرز الأعراض ومراحل التطور:

الأعراض الشائعة:

  • تغير لون اللثة إلى الأحمر الداكن أو الأرجواني.
  • نزيف اللثة، خاصة أثناء التنظيف بالفرشاة أو الخيط.
  • تورّم اللثة والشعور بألم فيها.
  • رائحة الفم الكريهة (البخر الفموي) أو طعم كريه مستمر.
  • انحسار اللثة (تراجعها عن الأسنان)، مما قد يكشف الجذور.
  • ألم أثناء المضغ.
  • تخلخل الأسنان أو تغير في طريقة انطباقها.

المراحل الأربع الرئيسية:

المرحلةالوصف والحالة
التهاب اللثة (Gingivitis)المرحلة الأولى القابلة للعكس تمامًا. تبدأ بلثة حمراء منتفخة قد تنزف. لا يوجد فقدان للعظم في هذه المرحلة.
التهاب دواعم السن الخفيفتبدأ البكتيريا بالتسلل تحت اللثة، مؤثرة على العظم الداعم. تتشكل جيوب صغيرة بين اللثة والأسنان، حيث تختبئ البلاك والبكتيريا.
التهاب دواعم السن المتوسطتبدأ البكتيريا بتآكل الأربطة والأنسجة الرخوة والعظم. قد يلاحظ الشخص رائحة فم كريهة، وصديدًا على خط اللثة، وقد يظهر الألم.
التهاب دواعم السن المتقدماستمرار فقدان العظم بشكل كبير، مما يؤدي إلى تخلخل الأسنان وتهديدها بالسقوط.

الأسباب وعوامل الخطر

يعد تراكم اللويحة السنية (البلاك) السبب الرئيسي الأول لمرض اللثة. تحتوي اللويحة على أنواع عديدة من البكتيريا التي يمكن أن تصيب اللثة.

عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية الإصابة تشمل:

  • التدخين وتعاطي التبغ.
  • التغيرات الهرمونية (كما في الحمل أو سن اليأس).
  • بعض الأمراض المزمنة مثل السكري.
  • تناول بعض الأدوية التي تقلل من إفراز اللعاب.
  • العوامل الوراثية، حيث تؤثر الجينات على استجابة الجهاز المناعي للبكتيريا.
  • سوء التغذية، خاصة نقص فيتامين سي.

هل المرض مُعدٍ؟
يمكن أن تنتقل البكتيريا المسببة لأمراض اللثة من شخص لآخر عبر اللعاب. لا يمكن الإصابة بالمرض من خلال الاتصال العابر القصير، لكن الاتصال المتكرر والطويل الأمد (مثل التقبيل) قد يزيد من الخطر.

المضاعفات: التأثير على الصحة العامة

إهمال علاج أمراض اللثة لا يؤثر على صحة الفم فقط، بل يتعداه إلى الجسم ككل:

  • فقدان الأسنان: يؤدي تدمير العظم الداعم إلى تخلخل الأسنان وسقوطها.
  • مشاكل صحية عامة: أظهرت الأبحاث صلة مباشرة بين أمراض اللثة وأمراض أخرى مثل أمراض القلب، والسكتة الدماغية، ومرض السكري.

التشخيص والعلاج

كيفية التشخيص

يتم تشخيص أمراض اللثة خلال الفحص الدوري لدى طبيب الأسنان أو اختصاصي دواعم السن (Periodontist)، وذلك من خلال:

  • الفحص البصري للويحة وعلامات الالتهاب.
  • قياس عمق الجيوب حول الأسنان باستخدام مسبار خاص.
  • التصوير بالأشعة السينية لتقييم مستوى فقدان العظم.

خيارات العلاج

لا يمكن “شفاء” أمراض اللثة المتقدمة (بمعنى استعادة الدعم الهيكلي المفقود بالكامل)، لكنها قابلة للإدارة والسيطرة بشكل فعال. يعتمد العلاج المناسب على شدة الحالة، ويتراوح بين:

1. العلاج غير الجراحي:

  • التنظيف الروتيني وتحسين النظافة: للمراحل المبكرة (التهاب اللثة) وهو كافٍ لعكس المرض.
  • كشط الجذر وتسويته (Scaling & Root Planing): تنظيف عمق تحت اللثة لإزالة البلاك والبكتيريا من الجذور، يستخدم لالتهاب دواعم السن الخفيف.

2. العلاج الجراحي (للمراحل المتوسطة إلى المتقدمة):

  • جراحة تقليص الجيوب: يتم فيها رفع اللثة لتنظيف الجذور بعمق.
  • زراعة العظم: لاستبدال العظم المفقود باستخدام مواد طبية خاصة.
  • ترقيع اللثة: لتغطية الجذور المكشوفة نتيجة الانحسار.
  • استخدام الليزر (LANAP): كبديل أقل بضعًا للجراحة التقليدية في بعض الحالات.

الوقاية والتوقعات

يمكن منع مرض اللثة في معظم الحالات من خلال:

  • تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين إلى ثلاث مرات يوميًا.
  • استخدام الخيط الطبي يوميًا لتنظيف ما بين الأسنان.
  • استخدام غسول فم مضاد للبكتيريا.
  • تجنب التدخين ومنتجات التبغ.
  • الزيارة الدورية لطبيب الأسنان للفحص والتنظيف المهني.

بشكل عام، يعد التشخيص المبكر والعلاج الفوري المفتاح لحماية أسنانك وصحتك العامة. كلما بدأت العلاج مبكرًا، كانت النتائج أفضل وأقل تعقيدًا.

أسئلة شائعة

متى يجب أن أرى طبيب الأسنان؟
يجب زيارة طبيب الأسنان بمجرد ملاحظة أي من هذه العلامات: نزيف أو تورم أو ألم في اللثة.

هل يمكنني الاحتفاظ بأسناني مع الإصابة؟
نعم، يعتمد ذلك على شدة الحالة ومدى سرعة تلقي العلاج. لا توجد قاعدة ثابتة، ولكن البدء بالعلاج مبكرًا يقلل جدًا من خطر فقدان الأسنان.

كلمة أخيرة

مرض دواعم السن هو حالة خطيرة ولكن يمكن السيطرة عليها. كونه غالبًا غير مؤلم في البداية يزيد من أهميه الفحوصات الدورية. الاهتمام بصحة فمك ليس مجرد حماية لأسنانك، بل هو استثمار في صحتك العامة. لا تتردد في استشارة طبيب أسنانك إذا كان لديك أي قلق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top