لماذا تعتبر عادة مضغ الثلج ضارة لأسنانك؟

مضغ الثلج قد يبدو عادة بسيطة أو مهدئة للأعصاب، لكنها في الواقع تشكل تهديداً خطيراً لصحة أسنانك وفمك. وفقاً لخبيرة طب الأسنان الدكتورة كارين كان، فإن هذه الممارسة المنتشرة (والتي تُعرف طبياً باسم باجوفاجيا) قد تؤدي إلى عواقب سلبية تتراوح بين التلف البسيط والخسارة الدائمة للأسنان.

التأثير المهدئ: السبب الخفي وراء الاستمرار في العادة

توضح الدكتورة كان أن لجوء الكثيرين لمضغ الثلج يعود إلى تأثيره المهدئ. فهو يزيد من تدفق الدم إلى الدماغ ويحفز الجهاز العصبي السمبثاوي، مما يعطي إحساساً بالهدوء. هذا الشعور الإيجابي هو ما يعزز العادة ويجعل الأشخاص يستمرون فيها.

المخاطر والأضرار: من التلف السطحي إلى فقدان الأسنان

عواقب مضغ الثلج لا تقتصر على من يفعلونه بشكل مفرط، فحتى العض بقوة مرة أو مرتين قد يكفي لإحداث ضرر، خاصة إذا كانت السن تحوي شقوقاً مجهرية مسبقاً.

1. تلف الحشوات والتلبيسات والتركيبات السنية

الحشوات والتاج (التلبيسة) السنية – خاصة البيضاء المصنوعة من السيراميك – معرضة للكسر أو التشقق بسهولة تحت ضغط مضغ الثلج. يزيد الخطر إذا كان الشخص يعاني أيضاً من صرير الأسنان (الطحن اللاإرادي)، مما يضع عبئاً إضافياً على الأسنان.

2. خطر على تقويم الأسنان

تعتبر هذه العادة سيئة للغاية لمن يضعون أجهزة تقويم الأسنان، حيث يمكن أن تتسبب في سحب أو كسر القطع (البراكيت) الملصقة على الأسنان.

3. تآكل المينا وتشقق الأسنان

المينا هي أصلب مادة في الجسم، لكنها ليست منيعة. تشبه الدكتورة كان الأسنان بالصين: “المينا معرضة للكسر”. قد يؤدي المضغ إلى:

  • تشققات مجهرية (Craze Lines) تبدأ صغيرة وتتسع مع الوقت مثل شرخ في زجاج السيارة.
  • كسر كامل في السن، قد يكون غير قابل للإصلاح ويؤدي في النهاية إلى فقدان السن.

4. آلام في عضلات الفك

يتطلب مضغ الثلج بذل جهد كبير من عضلات الفك، مما قد يؤدي إلى إجهادها والشعور بالألم.

الصلة المحتملة بفقر الدم (الأنيميا)

إذا كانت العادة مزمنة ويومية، فقد تكون مؤشراً على مشكلة صحية كامنة. الرغبة القهرية في مضغ الثلج (Pagophagia) تعتبر في بعض الأحيان علامة على نقص الحديد أو فقر الدم. تنصح الدكتورة كان بضرورة التوجه للطبيب العام لإجراء فحص دم وقياس مستوى الحديد لدى من يعانون من هذه العادة المزمنة.

نصائح عملية للإقلاع عن عادة مضغ الثلج

  1. اسمح للثلج أن يذوب في فمك: إذا كان الإحساس بالبرودة هو ما يهدئك، دع قطع الثلج تذوب في فمك ببطء دون مضغها.
  2. استبدلها بمشروبات مثلجة: مثل العصائر المبردة أو “سلاش” الثلج المجروش، حيث تحصل على البرودة دون الضغط على الأسنان.
  3. احذر من البدائل الضارة: مضغ العلكة باستمرار، رغم أنها لينة، يستخدم أيضاً قوة عضلية كبيرة وقد يساهم في كسر الأسنان الضعيفة.
  4. اطلب المساعدة المتخصصة: إذا كانت العادة مرتبطة بالقلق أو سلوك قهري، فقد يكون العلاج السلوكي المعرفي مفيداً في كسر هذه الحلقة.
  5. زر طبيب الأسنان: إذا شعرت بألم في سن معينة أو خشيت من حدوث ضرر، فإن فحصاً سريرياً وأشعة سينية عند طبيب الأسنان يمكنه تحديد مدى المشكلة وعلاجها مبكراً.

متى يجب استشارة الطبيب؟

يجب التوجه لطبيب الأسنان في الحالات التالية:

  • الشعور بألم في سن أو اثنتين.
  • ملاحظة كسر أو شرخ في سن أو حشوة.
  • الاشتباه بوجود تلف في أحد التلبيسات أو التركيبات.

الخلاصة: بينما قد يجد البعض في مضغ الثلج راحة مؤقتة، فإن الثمن الذي قد تدفعه أسنانك على المدى الطويل باهظ. من الأفضل التعامل مع السبب الجذري – سواء كان توتراً أو نقصاً غذائياً – وتبني عادات أكثر أماناً للحفاظ على صحة فمك وأسنانك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top