مقدمة
إن الشعور بطعم مالح في الفم دون سبب واضح — مثل تناول رقائق البطاطس — يمكن أن يكون تجربة محيرة. في حين أنه عادةً لا يمثل حالة طبية طارئة، إلا أنه إشارة من جسمك لا ينبغي تجاهلها. يستعرض هذا المقال الأسباب الثمانية الأكثر شيوعًا لهذه الظاهرة وفقًا للخبراء، وكيفية التعامل مع كل حالة.
الأسباب الرئيسية للطعم المالح في الفم
1. الجفاف
اللعاب يحتوي بشكل طبيعي على كمية صغيرة من الملح. عندما لا تشرب كمية كافية من الماء، يصبح تركيز الملح في اللعاب أعلى، تمامًا كما يبدو الطعم مالحًا أكثر إذا وضعت نفس الكمية من الملح في ملعقة ماء بدلاً من كوب ماء. غالبًا ما يمكن التخلص من هذا الطعم بشرب كميات كافية من الماء يوميًا.
ملاحظة مهمة: إذا كنت تعاني من حالة في القلب أو الكلى أو تتناول أدوية مدرة للبول، استشر طبيبك حول كمية الماء المناسبة لك قبل زيادة شربك للماء.
2. جفاف الفم (Xerostomia)
يحدث عندما لا تنتج الغدد اللعابية ما يكفي من اللعاب. بجانب الطعم المالح أو المعدني، قد يصاحبه رائحة فم كريهة والتهاب مستمر في الحلق. يزداد شيوعه مع التقدم في العمر، وقد يكون علامة على حالات مثل مرض السكري.
الحلول: يمكن أن تساعد المنتجات التي لا تستلزم وصفة طبية مثل أقراص الاستحلاب وغسولات الفم المرطبة. إذا استمرت المشكلة، استشر الطبيب لأن جفاف الفم المزمن يزيد من خطر تسوس الأسنان.
3. الأدوية
يمكن أن تسبب العديد من الأدوية جفاف الفم كأثر جانبي، مما يؤدي إلى طعم مالح. منها:
- مضادات الاكتئاب (خاصة ثلاثية الحلقات).
- مضادات الهيستامين لعلاج الحساسية.
- العلاج الكيميائي.
- مدرات البول.
- مسكنات الألم.
- المهدئات.
إذا لاحظت هذا الأثر، ناقش مع طبيبك إمكانية تغيير الدواء أو التوصية بعلاجات مساعدة.
4. التنقيط الأنفي الخلفي
تسبب الحساسية أو التهابات الجيوب الأنفية المزمنة سيلانًا مستمرًا للأنف يسيل إلى الحلق. يمكن أن يؤدي هذا إلى طعم مالح أو غريب في الفم، مع إحساس مستمر بالحاجة لتنظيف الحلق أو السعال. تحديد سبب التنقيط هو مفتاح العلاج.
5. الحمل
التغيرات الهرمونية أثناء الحمل يمكن أن تسبب التهابًا في الأنف (التهاب الأنف الحملي)، مما يؤدي إلى سيلان الأنف وتنقيط أنفي خلفي وطعم مالح أحيانًا. عادة ما يختفي هذا الأمر بعد أسابيع قليلة من الولادة. استشيري طبيبك قبل استخدام أي أدوية خلال الحمل.
6. مرض الارتداد المعدي المريئي (GERD)
يحدث عندما يتسرب حمض المعدة إلى المريء. لا يظهر الطعم المالح أو الحامض عادةً بمفرده، بل يصاحبه غالبًا حرقة في المعدة، سعال مزمن، أو إحساس بشيء عالق في الحلق. العلاج مهم لتجنب تلف المريء.
7. أمراض المناعة الذاتية
إذا كنت تعاني من أمراض مثل الذئبة أو التهاب المفاصل الروماتويدي، فقد تكون أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة سجوجرن، التي تصيب الغدد اللعابية وتسبب جفاف الفم وتغير الطعم. أخبر طبيبك إذا كنت تعاني من حالة مناعية ولديك هذه الأعراض.
8. الاضطرابات العصبية (نادرة)
في حالات نادرة، يمكن أن يشير الطعم الشاذ المستمر إلى مشكلة في إشارات التذوق في الدماغ بسبب إصابة أو ورم. لكن هذا عادةً ما يترافق مع أعراض أخرى مثل الصداع، تغيرات في الرؤية، نوبات، أو فقدان حاسة الشم.
متى يجب زيارة الطبيب؟
استشر مقدم الرعاية الصحية الخاص بك إذا صاحب الطعم المالح في فمك أي من الأعراض التالية:
- تغير أو بحة في الصوت.
- وجود كتلة في الرقبة.
- تورم الغدد اللعابية أمام الأذن أو تحت الفك.
- صعوبة في المضغ أو البلع.
- إذا كنت تعاني من حالات صحية أخرى مثل السكري أو أمراض القلب أو الكلى أو المناعة الذاتية.
الخلاصة
الطعم المالح في الفم غالبًا ما يكون رسالة بسيطة من جسمك ليذكرك بشرب المزيد من الماء أو لفت انتباهك إلى جفاف الفم الذي يمكن علاجه. ومع ذلك، فهو قد يكون أحيانًا علامة على حالة كامنة تتطلب عناية طبية. الانتباه لهذه الإشارة والتصرف بناء عليها هو مفتاح الحفاظ على صحة فموية وعامة جيدة.