نظرة عامة
عملية قطع اللجام اللساني أو استئصال اللجام، هي إجراء طبي بسيط وسريع يُجرى عادةً في عيادة الطبيب لعلاج حالة تُسمى اللجام اللساني أو التصاق اللسان لدى الرضّع. تهدف هذه العملية إلى مساعدة الطفل الذي يواجه صعوبة في تحريك لسانه بحرية، مما قد يعيق قدرته على الرضاعة الطبيعية بشكل فعال.
يجب التأكيد أن ليس كل الرضّع الذين يُلاحظ لديهم لجام لساني قصير بحاجة إلى هذا الإجراء. غالبًا ما يمكن حل صعوبات الإرضاع من خلال تعديل وضعية الطفل أو طريقة تعلّقه بالثدي. ولكن عندما تكون المشكلة ناجمة بشكل أساسي عن التصاق اللسان، وتستمر الصعوبات رغم المحاولات الأخرى، فإن عملية الفَرْت قد تكون الخيار المناسب لتحسين وظيفة اللسان. يوصي الأطباء بإجرائها مبكرًا، عادةً خلال الشهر الأول من حياة الطفل، بعد تقييم شامل من قبل طبيب الأطفال وأخصائي استشارات الرضاعة.
ما الحالات التي تعالجها هذه العملية؟
تُعد عملية فَرْت اللسان العلاج الأساسي والمعياري الذهبي لتصاق اللسان لدى الرضّع، ولكن فقط عندما يتسبب هذا التصاق في:
- ألم حاد للأم أثناء الرضاعة.
- صعوبة مستمرة في تعلّق الطفل بالثدي.
- ضعف نقل الحليب ونقص في زيادة وزن الطفل.
من المهم معرفة ما لا تعالجه هذه العملية:
- اضطرابات النطق: لا تظهر الأبحاث الطبية وجود ارتباط مؤكد بين التصاق اللسان ومشاكل النطق في المستقبل. الأطفال الأكبر سنًا الذين يعانون من التصاق اللسان وصعوبات في النطق يستفيدون من علاج النطق، وليس من عملية قطع اللجام. لذلك، لا يُنصح بإجراء العملية للرضّع كإجراء وقائي من مشاكل النطق المستقبلية.
- مشاكل اللجام الأخرى في الفم: يوجد عدة أربطة (لجام) في الفم تربط الشفة باللثة أو الخدين. الإجراء الحالي يقتصر فقط على قطع اللجام اللساني أسفل اللسان إذا كان هو المسبب لمشاكل الرضاعة.
الفرق بين المصطلحات: فَرْت اللسان (Frenotomy) واستئصال اللجام (Frenectomy)
لا فرق عمليًا بين المصطلحين؛ فكلاهما يشيران إلى نفس الإجراء الطبي. الأمر يشبه استخدام كلمتي “تقليم” أو “قص” للأظافر، حيث النتيجة واحدة. قد يستخدم الطبيب أيًا من الكلمتين لوصف عملية قطع النسيج الرقيق الذي يقيد حركة اللسان.
تفاصيل الإجراء
التحضير للعملية
قبل اتخاذ قرار إجراء العملية، سيقوم طبيب الأطفال بإجراء فحص بدني كامل للطفل للبحث عن جميع الأسباب المحتملة لصعوبات الرضاعة، والتي قد تشمل اضطرابات في الجهاز العصبي أو تشوهات في تشريح الرأس أو الفم. هذا التقييم الشامل ضروري لأنه إذا كانت هناك أسباب أخرى غير التصاق اللسان، فلن يحل الإجراء المشكلة.
بالتعاون مع استشاري الرضاعة، سيحاول الفريق الطبي أولاً حل المشكلة بوسائل غير جراحية، مثل تغيير وضعية الإرضاع أو تحسين طريقة تعلّق الطفل. إذا استمرت المشكلة وكان التصاق اللسان هو العائق الرئيسي، عندها فقط سيناقش الطبيب مع الأهل فوائد ومخاطر عملية الفَرْت لاتخاذ القرار المناسب.
ما يحدث خلال العملية
يجري الطبيب المختص (كطبيب الأطفال، أو أخصائي الأنف والأذن والحنجرة، أو طبيب متخصص في طب الرضاعة) شقًا صغيرًا في اللجام اللساني، وهو طية النسيج التي تربط أسفل اللسان بقاع الفم. يحرر هذا القص حركة اللسان ليعمل بشكل طبيعي.
- الطريقة التقليدية: تُستخدم مقصات جراحية معقمة لإجراء القص، وهي الطريقة المعيارية الذهبية الأكثر شيوعًا. بعض الأطباء قد يستخدمون أشعة الليزر، وتستمر الأبحاث في مقارنة فعالية الطريقتين.
- المخدر: لا يحتاج الرضيع عادةً إلى مخدر موضعي أو كلي. قد يُعطى بعض محلول سكري قبل الإجراء لتهدئته. بعد الانتهاء، يكون إرضاع الطفل فورًا هو أفضل وسيلة لتهدئته وإيقاف أي نزيف طفيف.
- المدة: العملية سريعة جدًا، حيث تستغرق حوالي دقيقة واحدة في المتوسط عند استخدام المقص.
ما بعد العملية
- الرضاعة الفورية: يُنصح بإرضاع الطفل مباشرة بعد الانتهاء من العملية، لما في ذلك من تهدئة للطفل ومساعدة في وقف النزف البسيط.
- التعافي: لا يوجد دليل طبي يدعم ضرورة تمارين التمديد أو التدليك للمنطقة بعد الإجراء. قد يلاحظ بعض الأهالي تحسنًا فوريًا في الرضاعة، بينما يحتاج آخرون إلى أسبوع أو أسبوعين لملاحظة التحسن الكامل. قد يحتاج بعض الرضّع لاحقًا إلى تمارين علاج نطق لتعزيز حركة اللسان بشكل كامل.
- المتابعة: سيحدد الطبيب موعدًا للمراجعة لفحص مكان الجرح، والاطمئنان على عدم وجود مضاعفات، وتقييم تحسن عملية الرضاعة.
المخاطر والفوائد
الفوائد المحتملة
- تحسين كفاءة الرضاعة الطبيعية للطفل.
- تخفيف الألم وعدم الراحة الذي تشعر به الأم أثناء الإرضاع.
من الصعب التنبؤ بشكل قاطع بمدى التحسن، لأن نجاح الرضاعة يعتمد على عوامل متعددة، وتستمر الأبحاث في دراسة الفوائد قصيرة وطويلة المدى للإجراء.
المخاطر والمضاعفات (نادرة الحدوث)
يعتبر الإجراء آمنًا جدًا بشكل عام، ولكن كأي إجراء طبي، قد يحمل بعض المخاطر النادرة مثل:
- نزيف بسيط.
- عدوى.
- تندب في المنطقة.
- نفور الطفل من التغذية مؤقتًا.
- إصابة نادرة جدًا لقنوات الغدد اللعابية أو الأعصاب في الفم.
متى تتصل بالطبيب؟
يجب التواصل مع طبيب الأطفال أو استشاري الرضاعة في الحالات التالية:
- إذا استمر الألم أو عدم الراحة خلال الرضاعة.
- إذا لاحظت أعراضًا قد تشير إلى التصاق اللسان أو أي مشكلة أخرى تعيق تعلق طفلك.
- إذا ظهرت على طفلك بعد العملية علامات مضاعفات، مثل نزيف غير متوقف، أو علامات عدوى (احمرار، تورم، إفرازات).
- إذا كانت لديك أي أسئلة أو مخاوف بخصوص رضاعة طفلك، أو التشخيص، أو خطة العلاج.
ختامًا
مجرد التفكير في إجراء قطع في فم رضيعك قد يسبب القلق، وهذا شعور طبيعي. لكن تذكري أن عملية فَرْت اللسان هي إجراء بسيط، سريع وآمن في الغالبية العظمى من الحالات. الفريق الطبي يلجأ إليه فقط بعد استنفاد جميع الحلول المساعدة غير الجراحية.
سيساعدك طبيبك على فهم كل التفاصيل، وما يمكن توقعه، وكيف يمكن أن يفيد طفلك، مع شرح واضح للمخاطر النادرة. الثقة بفريق طبي متخصص ودعم استشاري الرضاعة هما مفتاح اتخاذ القرار المناسب لضمان صحة وسعادة طفلك.