طلوان الفم الأبيض: البقع البيضاء في الفم التي قد تكون إنذاراً خطراً

يُعد طلوان الفم الأبيض (Leukoplakia) حالة تسبب ظهور بقع بيضاء أو رمادية غير مؤلمة داخل الفم، وغالباً ما تنشأ نتيجة لتهيج الأغشية المخاطية. على الرغم من أن هذه البقع تبدو حميدة في كثير من الأحيان، إلا أنها قد تشكل في بعض الحالات علامة مُبكرة على خطر الإصابة بسرطان الفم، مما يجعل التشخيص والعلاج المبكرين أمراً بالغ الأهمية.

نظرة عامة

طلوان الفم الأبيض هو حالة تتسبب في تكوين بقع بيضاء داخل الفم. هذه البقع لا تُسبب ألماً ولا تختفي بالفرك. يحدث التقرُّن الأبيض عادةً استجابةً لتهيج مزمن في بطانة الفم، وقد يتطور في حالات معينة إلى سرطان الفم، لذلك يوصي أطباء الأسنان عادةً باستشارة أخصائي لتشخيصه وعلاجه.

أنواع طلوان الفم الأبيض

ينقسم التقرُّن الأبيض إلى نوعين رئيسيين:

  • الطلوان الأبيض المتجانس (Homogeneous Leukoplakia): يظهر على شكل رقعة بيضاء مسطحة في الفم، قد يكون سطحها أملساً أو مجعداً أو ذا نتوءات. هذا النوع يكون في العادة حميداً، أي أن احتمالية تحوله إلى سرطان فم منخفضة. وهو أكثر شيوعاً من النوع غير المتجانس.
  • الطلوان الأبيض غير المتجانس (Non-homogeneous Leukoplakia): يتسبب في ظهور بقع غير منتظمة الشكل، بيضاء أو حمراء، وقد تكون مسطحة أو مرتفعة عن السطح. تُظهر الدراسات أن النوع غير المتجانس أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بسبع مرات مقارنة بالنوع المتجانس.

الأنواع الفرعية لطلوان لفم الأبيض

  • الطلوان الأبيض الثؤلولي التكاثري (Proliferative Verrucous Leukoplakia – PVL): يُعد نوعاً عدوانياً، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن أكثر من 60% من المصابين به يتطور لديهم سرطان الفم. تبدأ على شكل بقع بيضاء صغيرة يمكن أن تنتشر بسرعة على اللسان واللثة وداخل الخدين، وقد تتطور لتُكون كتل أو نتوءات صغيرة.
  • الطلوان الأبيض المشعر الفموي (Oral Hairy Leukoplakia): يظهر على شكل بقع بيضاء ذات ملمس “شعري” أو مطوي، وتظهر في الغالب على جانبي اللسان. هذا النوع لا يتحول إلى سرطان، ويُصيب عادةً الأشخاص الذين يعانون من ضعف في الجهاز المناعي، مثل المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) أو فيروس إبشتاين-بار.

احتمالية التحول إلى سرطان الفم

من المهم طمأنة المرضى بأن ليس كل طلوان أبيض يصبح سرطاناً. تُظهر الدراسات أن أقل من 15% من حالات التقرُّن الأبيض تتحول إلى سرطان فم. ومع ذلك، فإن احتمالية التحول تختلف حسب الموقع؛ فالتقرُّن الأبيض على اللثة أقل احتمالاً للتسرطن مقارنةً بذلك الموجود على اللسان أو أرضية الفم.

مدى انتشاره

الطلوان حالة نادرة نسبياً، حيث تؤثر على أقل من 5% من السكان حول العالم.

الأعراض والأسباب

الأعراض

تتمثل الأعراض الرئيسية في ظهور بقع داخل الفم لا تختفي، ويمكن أن:

  • تظهر على اللسان أو اللثة أو بطانة الخدين.
  • تبدو مسطحة أو مرتفعة قليلاً.
  • يكون لونها أبيض أو رمادياً أو أبيض مع نقاط حمراء صغيرة.

الأسباب

يحدث الطلوان الأبيض عادةً نتيجة تهيج مزمن في أنسجة الفم. من مسببات هذا التهيج:

  • عض باطن الخد بشكل متكرر.
  • استخدام أطقم أسنان غير مناسبة.
  • استخدام التبغ بأنواعه (التدخين، المضغ، الاستنشاق).
  • الاستهلاك المفرط للمشروبات الكحولية.

على المستوى الخلوي، قد تؤدي طفرات جينية معينة إلى تكاثر خلايا أنسجة الفم بسرعة أكبر من المعتاد، مما يؤدي إلى تكوين هذه البقع.

عوامل الخطر

تزيد الممارسات التالية من فرص الإصابة بالطلوان:

  • التدخين أو استخدام التبغ.
  • شرب الكحوليات بكميات كبيرة وبانتظام.
  • الإصابة بأمراض تُضعف الجهاز المناعي، مثل فيروس إبشتاين-بار أو فيروس نقص المناعة البشرية (HIV).

التشخيص والعلاج

كيفية التشخيص

يقوم الطبيب بتشخيص الحالة عن طريق فحص الفم والبحث عن سبب التهيج. الخزعة (Biopsy) هي الطريقة الوحيدة لتحديد ما إذا كانت البقعة تحمل خلايا ما قبل سرطانية أو سرطانية، وهي خطوة ضرورية في أغلب الحالات المشتبه فيها.

خيارات العلاج

الهدف الرئيسي من العلاج هو إزالة البقع للقضاء على مصدر التهيج ولتحليل النسيج. تشمل الطرق:

  • الاستئصال الجراحي بالمشرط.
  • الاستئصال بالليزر.
  • العلاج الضوئي الديناميكي (باستخدام أدوية حساسة للضوء).
  • العلاج بالتبريد (تجميد الخلايا غير الطبيعية).
  • الكي الكهربائي.

من المهم معرفة أن طلوان الفم الأبيض لا يختفي من تلقاء نفسه، والجراحة هي الطريقة الوحيدة لإزالته. كما أن هناك فرصة لعودته بنسبة 15% تقريباً حتى بعد إزالته.

الوقاية والمتابعة

الوقاية

بينما لا يمكن منع جميع الحالات، يمكن تقليل المخاطر بشكل كبير من خلال:

  • تجنب جميع منتجات التبغ.
  • الحد من استهلاك الكحوليات. تنصح الجمعية الأمريكية للسرطان بعدم تجاوز مشروبين يومياً للرجال ومشروب واحد للنساء لمن يختارون الشرب.

العيش مع الحالة والمتابعة

إذا خضعت لعملية استئصال، يوصى بـ المتابعة المنتظمة مع الطبيب كل 6 إلى 12 شهراً لعدة سنوات، بالإضافة إلى زيارة طبيب الأسنان كل ستة أشهر للرعاية الروتينية.

ملاحظة ختامية

الطلوان الأبيض بالفم، رغم أنه قد يبدو بسيطاً، هو علامة لا يجب تجاهلها. راجع طبيب أسنانك فوراً إذا لاحظت أي بقع بيضاء ثابتة في فمك. الفحص والتشخيص المبكران هما مفتاح العلاج الفعال والوقاية من أي مضاعفات خطيرة محتملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top