تشير التقديرات إلى أن 56% من سكان العالم يعانون من سوء الإطباق بدرجات متفاوتة. إذا كنت تعاني من صعوبة في المضغ، أو تشعر بعدم ارتياح عند الابتسام بسبب شكل أسنانك، فقد تكون واحدًا من بين هؤلاء الأشخاص.
ما هو سوء الإطباق؟
سوء الإطباق، المعروف أيضًا باسم “العضة غير الصحيحة”، هو حالة لا تنتظم فيها الأسنان العلوية والسفلية بشكل صحيح عند إغلاق الفم. يمكن أن يحدث هذا بسبب ازدحام أو اعوجاج الأسنان، أو بسبب عدم محاذاة الفكين العلوي والسفلي كما ينبغي.
في حين أن معظم الحالات وراثية، يمكن أن تساهم عوامل أخرى مثل فقدان الأسنان أو الصدمات في الإصابة بهذه الحالة.
أنواع سوء الإطباق
يستخدم أطباء الأسنان مصطلحات محددة لوصف الأنواع المختلفة، منها:
- العضة المتقاطعة: حيث تقع الأسنان العلوية داخل الأسنان السفلية عند إغلاق الفم.
- العضة المفتوحة: حيث لا تلمس الأسنان الأمامية العلوية والسفلية بعضها عند الإغلاق.
- تراكب العضة (Overbite): تداخل عمودي، حيث تتداخل الأسنان العلوية مع السفلية أكثر من الطبيعي.
- بروز الأسنان (Overjet): بروز الأسنان الأمامية العلوية للأمام بشكل ملحوظ (يُطلق عليها أحيانًا “أسنان الأرنب”).
- العضة السفلية (Underbite): حيث تمتد الأسنان الأمامية السفلية إلى ما بعد الأسنان الأمامية العلوية.
الأعراض والمضاعفات المحتملة
بالإضافة إلى المظهر غير المنتظم للأسنان، قد تشمل الأعراض:
- صعوبة في العض أو المضغ.
- عض الخد من الداخل بشكل متكرر.
- ثقل في اللسان أو مشاكل في النطق، مثل اللثغة.
- التنفس من الفم.
إذا تُركت دون علاج، يمكن أن يؤدي سوء الإطباق إلى مشاكل صحية خطيرة تتفاقم مع تقدم العمر، مثل:
- تسوس الأسنان وأمراض اللثة بسبب صعوبة التنظيف.
- تآكل مينا الأسنان بشكل غير طبيعي.
- آلام في الفك أو اضطراب مفصل الفك الصدغي (TMJ).
- الصداع المتعلق بإجهاد عضلات الفك.
- تأثيرات على الثقة بالنفس والصحة النفسية، حيث قد يتجنب بعض الأشخاص المواقف الاجتماعية بسبب الإحراج.
التشخيص: كيف يعرف الطبيب نوع سوء الإطباق لديك؟
يقوم طبيب الأسنان أو أخصائي تقويم الأسنان بتشخيص الحالة خلال الفحص الدوري من خلال:
- أشعة الأسنان (الأشعة السينية) للتحقق من صحة العظام والجذور.
- طباعة الأسنان لإنشاء نموذج لشكل الفك والأسنان.
- الصور الفوتوغرافية لتوثيق الوضع ودراسة العلاقة بين الأسنان.
لتحديد نوع المشكلة بدقة، يستخدم الأطباء أنظمة تصنيف مثل نظام أكيرمان وبروفيت، الذي يصنف سوء الإطباق إلى ست فئات بناءً على وضع الفك وعلاقة الأسنان. على سبيل المثال، الفئة الأولى هي الأكثر شيوعًا وتشير إلى محاذاة طبيعية للفك مع تداخل بسيط للأسنان، بينما الفئة الثالثة (العضة السفلية) غالبًا ما تكون الأصعب في العلاج.
خيارات العلاج المتاحة
يعتمد العلاج على شدة الحالة وسببها، ويهدف إلى تصحيح محاذاة الأسنان وتحسين وظيفة الفك. تشمل الخيارات:
- تقويم الأسنان التقليدي (المعدني): الأكثر شيوعًا لعلاج معظم الحالات.
- تقويم الأسنان الشفاف (Invisalign أو ما شابه): لتصحيح حالات معينة دون استخدام أسلاك معدنية ظاهرة.
- جراحة الفكين: للحالات الشديدة الناتجة عن مشاكل هيكلية في عظام الفك.
- أدوات تقويم إضافية: مثل الطوق الرأسي (Headgear) لتوجيه نمو الفك لدى الأطفال والمراهقين.
- علاجات ترميمية: مثل الزرعات أو الجسور لتعويض الأسنان المفقودة التي قد تسبب في سوء الإطباق.
- خلع بعض الأسنان: في حالات الازدحام الشديد لخلق مساحة كافية لتحريك الأسنان المتبقية.
مدة العلاج وما يمكن توقعه
علاج سوء الإطباق يستغرق وقتًا. في المتوسط، تستغرق مدة العلاج حوالي عامين، ولكنها قد تتراوح بين بضعة أشهر لعلاج حالات بسيطة، إلى سنوات للحالات المعقدة. تعتمد المدة على:
- شدة سوء الإطباق.
- كمية المساحة المتوفرة في الفم.
- صحة الأسنان واللثة والعظم الداعم.
هل يمكن الوقاية من سوء الإطباق؟
نظرًا لأن العديد من الحالات وراثية، لا يمكن دائمًا منع سوء الإطباق تمامًا. ومع ذلك، يمكن تقليل المخاطر أو منع تفاقم الحالة من خلال:
- المحافظة على نظافة الفم وزيارة طبيب الأسنان بانتظام للكشف المبكر.
- تعويض الأسنان المفقودة على الفور لمنع حركة الأسنان المجاورة.
- ثني الأطفال عن مص الإبهام أو استخدام اللهاية بعد سن الرابعة، لأن هذه العادات يمكن أن تؤدي إلى مشاكل في نمو الفك والأسنان.
متى يجب زيارة الطبيب؟
يجب استشارة طبيب الأسنان إذا لاحظت أيًا من الأعراض المذكورة، خاصةً صعوبة المضغ أو الألم. إذا كنت تخضع للعلاج التقويمي بالفعل وأصبح الجهاز مكسورًا أو تالفًا، فاتصل بطبيبك على الفور لإصلاحه، لأن ذلك قد يعيق تقدم العلاج.
أسئلة يمكنك طرحها على طبيبك:
- ما نوع سوء الإطباق الذي أعاني منه؟
- ما خيارات العلاج المناسبة لي؟
- هل سأحتاج إلى جراحة فك؟ ومتى؟
- كم ستستغرق مدة العلاج التقريبي؟
الخلاصة
سوء الإطباق ليس مجرد مشكلة تجميلية؛ بل هو حالة صحية تؤثر على وظيفة الفم (المضغ والكلام) وتزيد من مخاطر مشاكل الأسنان المستقبلية. إذا كنت تشعر بأن إطباقك غير مريح أو إذا كانت ابتسامتك تسبب لك الإحراج، فإن استشارة طبيب الأسنان أو أخصائي تقويم الأسنان هي الخطوة الأولى للحصول على تشخيص دقيق وخطة علاج مناسبة تساعدك على تحسين صحتك الفموية وثقتك بنفسك.