خراج الأسنان هو تجويف أو جيب مملوء بالقيح (الصديد) الناتج عن عدوى بكتيرية في الفم. يعد مشكلة صحية خطيرة تتلف أنسجة الفم ويمكن أن تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم إذا تُركت دون علاج. من المهم أن تعلم أن خراج الأسنان لا يشفى من تلقاء نفسه ويتطلب دائمًا تدخلاً علاجيًا من طبيب الأسنان أو مقدم الرعاية الصحية المختص.
📋 نظرة عامة: ما هو خراج الأسنان؟
يظهر خراج الأسنان عادةً على شكل نتوء أحمر منتفخ، يشبه الدمل أو البثرة، على اللثة. تؤثر هذه العدوى على السن المصاب، ولكنها قد تمتد أيضًا إلى العظام المحيطة والأسنان المجاورة. بناءً على موقع العدوى، يمكن تصنيف الخراج إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
- الخراج اللثوي (Gingival): يتطور في أنسجة اللثة دون أن يؤثر عادةً على السن أو هياكله الداعمة.
- الخراج حول الذروي (Periapical): وهو النوع الأكثر شيوعًا، يتكون عند طرف جذر السن. يحدث عادةً عندما تدخل البكتيريا إلى لب السن (الجزء الداخلي الذي يحتوي على الأعصاب والأوعية الدموية) عبر تسوس عميق أو كسر في السن، مسببة عدوى تصل إلى الجذر والعظم المحيط.
- الخراج الداعم للأسنان (Periodontal): يبدأ في العظام والأنسجة التي تدعم الأسنان، وغالبًا ما يكون نتيجة متقدمة لأمراض اللثة (التهاب دواعم السن)، وهو أكثر شيوعًا لدى البالغين.
⚠️ الأعراض الرئيسية
تتنوع أعراض خراج الأسنان وقد تشمل:
- ألم الأسنان: الذي يمكن أن يكون نابضًا، حادًا، مستمرًا أو يظهر عند المضغ فقط، وقد ينتشر إلى عظم الفك أو الرقبة أو الأذن.
- حساسية السن: تجاه المشروبات أو الأطعمة الساخنة والباردة.
- علامات مرئية: مثل احمرار اللثة وتورمها، أو نتوء منتفخ على اللثة، أو قرحة مفتوحة تفرز القيح (قد تشعر بطعم مرّ في فمك نتيجة ذلك).
- رائحة الفم الكريهة.
- ارتخاء السن المصاب.
- أعراض عامة: مثل الحمى، وتورم الغدد الليمفاوية في الرقبة أو تحت الفك، والإحساس العام بالتوعك أو المرض.
🔍 الأسباب وعوامل الخطر
يحدث خراج الأسنان عندما تجد البكتيريا طريقًا للدخول إلى لب السن أو الأنسجة المحيطة. الأسباب الرئيسية تشمل:
- تسوس الأسنان الشديد (النخور): حيث يؤدي تآكل مينا السن إلى فتح طريق للبكتيريا.
- الأسنان المكسورة أو المتشققة: حتى الشقوق الصغيرة يمكن أن تكون مدخلاً للبكتيريا.
- أمراض اللثة (التهاب دواعم السن): تسمح العدوى المزمنة في اللثة للبكتيريا بالوصول إلى مناطق أعمق.
- إصابة في السن: قد تؤذي الرضة اللب حتى في غياب كسر واضح، مما يجعله عرضة للعدوى.
كما تزيد بعض العوامل من خطر الإصابة:
- التدخين (المدخنون أكثر عرضة للإصابة بحوالي الضعف).
- جفاف الفم (ينتج عنه انخفاض في اللعاب الذي ينظف الفم طبيعيًا).
- سوء النظافة الفموية.
- ضعف جهاز المناعة بسبب أمراض أو أدوية معينة.
🏥 التشخيص والعلاج
التشخيص
سيقوم طبيب الأسنان بما يلي:
- فحص سريري للسن واللثة.
- النقر على السن (غالبًا ما يكون السن المصاب حساسًا للضغط).
- التصوير بالأشعة السينية (X-ray) لتحديد مصدر العدوى ومدى انتشارها.
- في بعض الحالات، قد يلجأ إلى التصوير المقطعي المحوسب (CT scan) إذا كان الاشتباه بانتشار العدوى إلى مناطق في الرقبة.
خيارات العلاج
يهدف العلاج إلى القضاء على العدوى، والحفاظ على السن إن أمكن، ومنع المضاعفات. تشمل الخيارات:
- شق الخراج وتصريفه: يقوم الطبيب بعمل شق صغير لتصريف القيح، وقد يضع أنبوبًا صغيرًا (فتيلة) لضمان استمرار التصريف لبضعة أيام.
- علاج قناة الجذر (العصب): إجراء شائع يهدف لإنقاذ السن. يتم فيه إزالة اللب المصاب، وتنظيف القنوات الجذرية، وحشوها وإغلاقها لمنع عدوى جديدة. غالبًا ما يحتاج السن بعدها إلى تاج (طربوش) لحمايته.
- خلع السن: إذا كان السن متلفًا بشدة ولا يمكن إنقاذه.
- المضادات الحيوية: قد يصفها الطبيب للمساعدة في مكافحة العدوى، خاصة إذا كانت هناك علامات على انتشارها. ⚠️ المهم: المضادات الحيوية وحدها لا تكفي، ويجب علاج مصدر العدوى (السن نفسه).
❓ أسئلة شائعة مهمة
هل يمكن أن يختفي خراج الأسنان من تلقاء نفسه؟
لا. حتى لو توقف الألم فجأة (وقد يحدث ذلك إذا مات العصب ولم يعد ينقل الإحساس)، فإن العدوى والبكتيريا تستمر في الانتشار وتدمير الأنسجة. عدم الشعور بالألم لا يعني الشفاء.
إلى متى يمكن ترك الخراج دون علاج؟
لا يمكن معرفة المدة بدقة، فقد يستغرق الانتشار أسابيع أو شهورًا. لكن بما أن الخراج لن يختفي بمفرده، فمن الضروري مراجعة طبيب الأسنان في أسرع وقت ممكن لمنع مضاعفات خطيرة.
كيف يمكن تخفيف الألم مؤقتًا قبل زيارة الطبيب؟
يمكن استخدام مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية (مثل الإيبوبروفين أو الباراسيتامول) وشطف الفم بماء دافئ وملح لتخفيف الانزعاج. هذه حلول مؤقتة فقط ولا تحل المشكلة الجذرية.
🚨 متى يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة؟
اذهب إلى قسم الطوارئ فورًا إذا كان لديك خراج في الأسنان مصحوب بأي من الأعراض التالية، التي قد تشير إلى انتشار خطير للعدوى:
- حمى تبلغ 38 درجة مئوية (100.4 فهرنهايت) أو أعلى.
- صعوبة في التنفس أو البلع.
- تورم كبير في الوجه أو الخد.
- تسارع في ضربات القلب.
- ارتباك أو تشوش ذهني.
🛡️ الوقاية
الوقاية هي أفضل سلاح، وتتم من خلال:
- النظافة الفموية الجيدة: تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميًا، واستخدام الخيط مرة واحدة يوميًا على الأقل.
- الزيارات الدورية لطبيب الأسنان للفحص والتنظيف المهني.
- علاج تسوس الأسنان ومشاكل اللثة مبكرًا.
- الامتناع عن التدخين.
تذكير مهم: خراج الأسنان عدوى خطيرة تتطلب عناية طبية. لا تؤجل العلاج. الزيارات المنتظمة لطبيب الأسنان تمكنه من اكتشاف المشكلات مبكرًا ومعالجتها بسهولة قبل أن تتطور إلى خراج.