تجويف السن الجاف (يُسمى أيضًا التهاب العظم السنخي) هو حالة مؤلمة يمكن أن تحدث بعد خلع الأسنان. يظهر عندما لا تتكون جلطة دموية في المكان الفارغ (التجويف) حيث كان السن موجودًا، أو عندما تنزاح هذه الجلدة مبكرًا، مما يعرض العصب والعظم الكامنين للهواء والطعام والسوائل. تؤثر هذه الحالة على حوالي 2% إلى 5% من عمليات الخلع عمومًا، وتكون أكثر شيوعًا بعد خلع أسنان العقل.
الفرق بين السنخ الجاف والشفاء الطبيعي
- الشفاء الطبيعي: بعد الخلع، تتشكل جلطة دموية في التجويف. تعمل هذه الجلدة كطبقة حماية طبيعية تغطي العظم والأعصاب وتسمح بتكوين نسيج جديد تحتها.
- التجويف الجاف: في حالة التجويف الجاف، لا تتكون الجلطة أو تنزاح، مما يؤدي إلى ظهور التجويف فارغًا وقد يظهر في قاعه عظم مكشوف بلون أبيض. هذا هو مصدر الألم الشديد.
أعراض تجويف السنخ الجاف
تظهر الأعراض عادةً بعد يومين إلى ثلاثة أيام من الخلع، وتشمل:
- ألم شديد في الفم والوجه، قد يمتد من الفك إلى الرأس والعنق.
- ألم نابض لا يتحسن بشكل كافٍ مع مسكنات الألم الاعتيادية.
- ظهور تجويف فارغ واضح مع رؤية جزء من العظم في قاعه.
- طعم كريه في الفم ورائحة فم كريهة.
- أحيانًا، الإصابة بعدوى في اللثة أو المنطقة.
الأسباب وعوامل الخطر
السبب الدقيق غير معروف تمامًا، لكنه يرتبط بفشل تكوُّن الجلطة الدموية الواقية أو انزياحها مبكرًا. هناك عدة عوامل تزيد من المخاطر:
- التدخين واستخدام التبغ: يزيد خطر الإصابة بأكثر من ثلاثة أضعاف، حيث تضعف النيكوتين التروية الدموية وتؤثر على التئام الجروح.
- سوء نظافة الفم: يزيد من وجود البكتيريا في الفم.
- العوامل الهرمونية: مثل استخدام حبوب منع الحمل التي تحتوي على الإستروجين.
- ممارسات ما بعد الخلع الخاطئة: مثل استخدام القشة (الماصة) للشرب أو المضمضة بقوة، حيث يخلقان قوة شفط قد تزيل الجلطة.
- خلع أسنان العقل، خاصة السفلية.
- الصدمة أثناء الخلع أو وجود عدوى سابقة في السن.
التشخيص والعلاج
يتم التشخيص عادة من خلال:
- فحص سريري: حيث يتحقق طبيب الأسنان من وجود تجويف فارغ وألم شديد.
- أشعة سينية (X-ray): في بعض الحالات لاستبعاد وجود بقايا جذر أو أي أسباب أخرى للألم.
يهدف العلاج إلى تخفيف الألم ومنع العدوى وتسريع الشفاء، ويشمل:
- تنظيف التجويف: يقوم الطبيب بشطف التجويف بلطف بمحلول ملحي أو مطهر لإزالة أي بقايا.
- حشو التجويف بضمادة طبية: يتم وضع ضمادة تحتوي على مواد مهدئة للألم (مثل الأوجينول) أو مخدر موضعي (مثل الليدوكائين) داخل التجويف. قد تحتاج لتغييرها كل بضعة أيام حتى يبدأ الشفاء.
- مسكنات الألم: مثل الإيبوبروفين (أدفيل) أو الباراسيتامول (تايلينول)، وقد يصف الطبيب مسكنات أقوى إذا لزم الأمر.
- المضادات الحيوية: إذا كانت هناك علامات على وجود عدوى.
مع الرعاية المناسبة، يبدأ الألم بالتراجع بسرعة، ويتكون نسيج حبيبي جديد خلال 7 إلى 10 أيام.
طرق الوقاية
يمكن تقليل خطر الإصابة بشكل كبير باتباع إرشادات طبيب الأسنان بعد الخلع بدقة:
- تجنب التدخين أو استخدام أي منتجات تبغ لمدة 48 ساعة على الأقل بعد الخلع، والأفضل لأطول فترة ممكنة.
- عدم استخدام القشة (الماصة) للشرب لمدة أسبوع على الأقل.
- تجنب المضمضة القوية أو البصق في أول 24 ساعة. بعد ذلك، يمكن المضمضة بلطف بمحلول ملحي دافئ حسب التوجيهات.
- تناول الأطعمة اللينة والباردة في الأيام الأولى، وتجنب الأطعمة القاسية أو الساخنة أو التي قد تعلق في التجويف.
- الحفاظ على نظافة الفم بلطف، بتنظيف الأسنان الأخرى بعناية وتجنب المنطقة المجاورة للخلع مباشرة.
- الراحة وتجنب النشاط البدني الشاق الذي قد يزيد النزيف.
متى يجب الاتصال بالطبيب؟
يجب مراجعة طبيب الأسنان أو التوجه للرعاية العاجلة في الحالات التالية:
- إذا استمر الألم الشديد أو ازداد بعد يومين إلى ثلاثة أيام من الخلع.
- إذا كان الألم لا يستجيب لمسكنات الألم الاعتيادية.
- إذا ظهرت علامات عدوى، مثل الحمى، أو تورم متزايد، أو صديد.
الخلاصة
السنخ الجاف من المضاعفات المؤلمة لكنها قابلة للعلاج ولا تسبب مضاعفات طويلة الأمد عادة. مفتاح التعامل معها هو التشخيص والعلاج المبكر من قبل طبيب الأسنان لتخفيف الألم وتجنب المضاعفات. الوقاية خير من قنطار علاج، لذا فإن اتباع تعليمات ما بعد الخلع بدقة هو أفضل طريقة لحماية نفسك من هذه المشكلة والتمتع بشفاء سلس وسريع.