الهربس الفموي: الأسباب والأعراض والعلاج

الهربس الفموي هو عدوى فيروسية شائعة تسبب ظهور بثور تُعرف باسم قرحات الزكام على الشفاه والجلد المحيط بها. يظل الفيروس المسبب كامناً في الجسم مدى الحياة بعد الإصابة الأولية، لكنه قد لا يتسبب بنوبات نشاط متكررة. تتوفر أدوية مضادة للفيروسات يمكنها تخفيف شدة النوبة الحادة، وإذا أُخذت يومياً، تقلل من تواتر وشدة النوبات المستقبلية.

نظرة عامة

الهربس الفموي هو نوع من عدوى فيروس الهربس البسيط (HSV) التي تصيب منطقة الفم. يتسبب الفيروس بظهور بثور صغيرة (قرحات الزكام) على الشفاه وحولها خلال نوبات تُعرف بـ “النوبات النشطة”. قد تحدث النوبة الأولى بعد أسبوع إلى أسبوعين من الإصابة، أو قد تتأخر لأشهر أو حتى سنوات، مما يعني أن الشخص قد يحمل العدوى لفترة دون أن يدرك ذلك.

من المهم التوضيح أنه بينما يمكن أن ينتقل الهربس الفموي عبر الاتصال الجنسي (كالجنس الفموي)، إلا أن الطريقة الأكثر شيوعاً لانتقاله هي غير جنسية، مثل قيام بالغ مصاب بقرحة زكام بتقبيل طفل. تُعرف الحالة أيضاً باسم الهربس الفموي-الوجهي أو هربس الشفاه.

الأعراض والأسباب

أعراض الهربس الفموي

تعتبر قرحات الزكام العلامة الأكثر شيوعاً، وتظهر عادة على الشفاه أو الخدين أو الذقن أو الأنف. خلال الإصابة الأولية، قد تظهر أعراض إضافية تشمل:

  • الحمى.
  • تورم العقد الليمفاوية في الرقبة.
  • احتقان الحلق واحمراره.
  • تقرحات داخل الفم (على اللثة أو اللسان أو سقف الحلق).

يشعر الكثيرون بوخز أو حكة أو ألم في المنطقة قبل ظهور البثور بيوم أو يومين، وهي مرحلة تحذيرية تُعرف باسم المرحلة البادرة. بعدها تتطور البثور المملوءة بالسائل، ثم تفتح وتتقشر قبل أن تلتئم خلال أسبوعين تقريباً.

أسباب وطرق انتقال الهربس الفموي

يُسبب العدوى فيروس الهربس البسيط، ويُعد النوع الأول (HSV-1) المسؤول عن معظم الحالات. ينتقل الفيروس بسهولة عبر:

  • التقبيل مع شخص لديه قرحة زكام نشطة.
  • مشاركة الأواني مثل الأكواب أو أدوات الطعام أو مرطب الشفاه.
  • الجنس الفموي مع شخص مصاب بالهربس التناسلي.

العدوى شائعة جداً وغالباً ما تحدث في مرحلة الطفولة من خلال الاتصال غير الجنسي مع البالغين الحاملين للفيروس.

المضاعفات المحتملة

في بعض الحالات، قد تؤدي العدوى إلى مضاعفات خطيرة إذا انتشر الفيروس إلى:

  • العينين (مسبباً الهربس العيني).
  • الدماغ أو الأغشية المحيطة به والنخاع الشوكي (مسبباً التهاب الدماغ أو السحايا).
  • مناطق أخرى من الجلد، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالإكزيما التأتبية، حيث يمكن أن يتطور إلى حالة خطيرة تسمى الإكزيما الهربسية.

التشخيص والعلاج

كيفية التشخيص

يُشخص الأطباء الهربس الفموي من خلال:

  • الفحص السريري لمنطقة الفم.
  • أخذ عينة من سائل البثور لتحليلها في المختبر، خاصة إذا كان الشخص يعاني من ضعف في المناعة.
  • فحص الدم للكشف عن الأجسام المضادة للفيروس، والذي يحدد ما إذا كان الشخص قد أصيب سابقاً حتى دون ظهور أعراض.

خيارات العلاج

لا يوجد علاج يقضي على الفيروس تماماً، لكن الأدوية المضادة للفيروسات هي حجر الزاوية في العلاج:

  • العلاجات الموضعية: كريمات تُطبق على المنطقة المصابة، بعضها متاح دون وصفة طبية.
  • الأدوية الفموية: تتطلب وصفة طبية. يمكن وصفها لعلاج النوبة الحادة فقط (العلاج الحادوي)، أو بشكل يومي لمنع النوبات المتكررة أو الشديدة (العلاج المثبط المزمن).

للحصول على أفضل نتيجة، يجب بدء العلاج المضاد للفيروسات خلال أول 48 ساعة من ظهور الأعراض الأولية (كالوخز أو الحكة).

الوقاية والعيش مع الهربس الفموي

تقليل خطر الانتقال

يمكن خفض خطر الإصابة أو نقل العدوى من خلال:

  • تجنب تقبيل أي شخص لديه قرحة زكام نشطة.
  • عدم مشاركة الأدوات الشخصية التي تلمس الفم.
  • تجنب الجنس الفموي إذا كان أحد الشريكين يعاني من نشاط للفيروس في المنطقة التناسلية أو الفموية.

متى يجب زيارة الطبيب؟

استشر مقدم الرعاية الصحية إذا:

  • كانت هذه نوبتك الأولى.
  • ظهرت عليك أعراض مثل الحمى أو تقرحات داخل الفم.
  • كنت ترغب في الحصول على علاج مضاد للفيروسات بوصفة طبية.
  • كنت تعاني من ضعف في الجهاز المناعي أو الإكزيما التأتبية.
  • لاحظت أي أعراض حول العين (مثل الألم أو الاحمرار).

الأسئلة الشائعة

  • هل الهربس الفموي مرض ينتقل جنسياً؟
    يمكن أن ينتقل عبر الجنس (كالجنس الفموي)، لكن الطريقة الأكثر شيوعاً لانتقاله هي غير جنسية.
  • هل يمكن الإصابة بالهربس من الجنس الفموي؟
    نعم. يمكن أن ينتقل فيروس الهربس من المنطقة التناسلية للشخص المصاب إلى فم شريكه (مسبباً الهربس الفموي)، أو من فم الشخص المصاب بقرحة زكام إلى المنطقة التناسلية لشريكه (مسبباً الهربس التناسلي).

خلاصة

الهربس الفموي عدوى شائعة يتفاوت تأثيرها من شخص لآخر. المفتاح هو فهم طبيعة الفيروس وطرق التعامل معه. لا يجب عليك تحمل النوبات المتكررة أو الشديدة، فهناك خيارات علاجية فعالة يمكن مناقشتها مع طبيبك لتناسب وضعك الشخصي وتساعدك على عيش حياة طبيعية وصحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top