اللسان الأحمر (لسان الفراولة): الأسباب والعلاج

في بعض الأحيان قد يتحول لون اللسان إلى اللون الأحمر الزاهي وتتضخم نتوءاته الطبيعية (الحليمات) ليصبح شبيهاً بفاكهة الفراولة أو التوت. هذه الحالة تُعرف طبيًا باسم “لسان الفراولة” (Strawberry Tongue)، وهي ليست مرضًا بحد ذاتها، ولكنها عرض يشير إلى وجود حالة صحية كامنة تحتاج إلى تشخيص وعلاج.

الأسباب الرئيسية للسان الأحمر

عادةً ما يكون اللسان الأحمر علامة على إحدى الحالات الثلاث التالية، والتي تنتشر أكثر بين الأطفال ولكنها قد تصيب البالغين أيضًا:

  1. الحمى القرمزية (Scarlet Fever): وهي عدوى بكتيرية تسببها نفس البكتيريا المسؤولة عن التهاب الحلق العقدي. في هذه الحالة، قد يبدأ اللسان بمظهر أبيض (يسمى “اللسان الأبيض الفراولي”) قبل أن يتحول إلى اللون الأحمر الزاهي خلال أيام قليلة. من الأعراض المصاحبة: طفح جلدي أحمر يشبه ورق الصنفرة، وحمى، وتورم اللوزتين.
  2. داء كاواساكي (Kawasaki Disease): مرض نادر يسبب التهاباً في جدران الأوعية الدموية، ويصيب غالباً الأطفال دون سن الخامسة. يعتبر اللسان الأحمر أحد الأعراض المميزة له إلى جانب: احمرار العينين، وطفح جلدي، وتورم واحمرار في كفوف اليدين وباطن القدمين، وحمى شديدة.
  3. متلازمة الصدمة التسممية (Toxic Shock Syndrome – TSS): عدوى بكتيرية خطيرة وإن كانت نادرة، تسببها أنواع معينة من البكتيريا. تظهر الأعراض بسرعة وقد تشمل: طفح جلدي يشبه حروق الشمس، واحمرار العينين والحلق، وارتفاع درجة الحرارة، وغثيان، وإسهال.

في حالات نادرة جدًا، قد يرتبط اللسان الأحمر بحالات أخرى مثل ردود فعل تحسسية شديدة أو نقص حاد في فيتامين ب12.

العلاج والتشخيص

المبدأ الأساسي هو أن علاج اللسان الأحمر يتم من خلال علاج السبب الكامن وراءه، وسيعود اللسان إلى طبيعته مع زوال المرض.

  • للعدوى البكتيرية (كالحمى القرمزية): يصف الطبيب مضادات حيوية مثل البنسلين أو الأموكسيسيلين عادةً لمدة 10 أيام.
  • لداء كاواساكي: يتطلب العلاج دخول المستشفى حيث يُعطى الطفل الغلوبولين المناعي الوريدي (IVIG) للحد من الالتهاب، بالإضافة إلى الأسبرين بجرعات محددة.
  • للحساسية: تُستخدم مضادات الهيستامين لتخفيف التورم والاحمرار.
  • لنقص الفيتامينات: يُعالج بتعديل النظام الغذائي أو تناول المكملات حسب إرشادات الطبيب.

متى يجب زيارة الطبيب؟

يجب الاتصال بالطبيب أو زيارة مقدم الرعاية الصحية فورًا عند ملاحظة هذه التغيرات على اللسان، خاصة إذا صاحبها أي من الأعراض المذكورة أعلاه مثل الحمى أو الطفح الجلدي. معظم هذه الحالات لا تزول من تلقاء نفسها ويمكن أن تتفاقم بدون علاج. التشخيص السريع هو مفتاح العلاج الفعال وتجنب المضاعفات المحتملة.

الفرق بين اللسان الأحمر وحالات مشابهة

قد يُخلَط بين اللسان الأحمر وحالة أخرى تسمى التهاب اللسان (Glossitis)، والتي تسبب أيضًا احمرارًا وتورمًا في اللسان. ومع ذلك، فإن الفارق الرئيسي هو الملمس؛ ففي التهاب اللسان يصبح سطح اللسان أملسًا ولامعًا بسبب ضمور الحليمات، بينما في اللسان الأحمر تكون الحليمات بارزة ومتضخمة بشكل واضح.

باختصار، ظهور اللسان باللون الأحمر الشبيه بالفراولة هو إشارة من الجسم تستدعي الانتباه والفحص الطبي. لا داعي للذعر، فالأسباب الشائعة قابلة للعلاج بشكل كبير، ولكن تجاهل العرض قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، خاصة في حالة داء كاواساكي أو العدوى البكتيرية الشديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top