نظرة عامة
الغدد النكفية هي إحدى الغدد اللعابية الرئيسية في جسم الإنسان. يوجد زوج من هذه الغدد، حيث تقع كل واحدة منها أمام وتحت صيوان الأذن مباشرة. تلعب هذه الغدد دوراً محورياً في إنتاج اللعاب، حيث تفرز حوالي 10% من إجمالي اللعاب في الفم، وتزيد هذه النسبة لتصل إلى 25% تقريباً أثناء تناول الطعام. يمكن أن تتعرض هذه الغدد في بعض الأحيان للعدوى أو التورم، مما يتطلب تدخلاً طبياً.
الوظيفة والأهمية
إنتاج اللعاب والإنزيمات
تنتج الغدد النكفية نوعاً خاصاً من اللعاب يكون رقيقاً ومائياً. كما تفرز إنزيماً هاضماً يُسمى الأميلاز، وهو بروتين يساعد في بدء عملية هضم النشويات وتحويلها إلى سكريات أبسط.
الأدوار الحيوية للعاب النكفي
لللعاب الذي تفرزه هذه الغدد وظائف حيوية متعددة تشمل:
- ترطيب الفم وتسهيل عملية الكلام والبلع.
- المساعدة في عملية الهضم من خلال خلط الطعام وتليينه.
- تقليل أعداد البكتيريا الضارة في الفم.
- حماية الأسنان من التسوس عن طريق معادلة الأحماض.
الموقع والتشريح
الموقع والعلاقة مع الهياكل المجاورة
تقع الغدد النكفية أسفل وأمام كل أذن. وهي أكبر الغدد اللعابية حجماً، حيث يبلغ متوسط طولها 5.8 سم وعرضها 3.4 سم، ويصل وزنها إلى 14.28 جرام تقريباً.
ترتبط الغدة النكفية بقناة تُعرف باسم قناة ستينسن، والتي تنقل اللعاب إلى الفم وتفتح مقابل الأضراس العلوية.
الشكل والتركيب الداخلي
تشبه الغدة النكفية في شكلها هرماً مقلوباً، حيث تكون أوسع عند الجزء العلوي وتضيق عند الأسفل قرب خط الفك. يُغطى الجزء الخارجي من الغدة بالعقد اللمفاوية، بينما يلامس السطح الداخلي المجوف عظم الفك والعضلة الماضغة.
يقسم العصب الوجهي (العصب القحفي السابع) الغدة إلى فصين رئيسيين:
- الفص السطحي
- الفص العميق
الحالات المرضية الشائعة
يمكن أن تصاب الغدد النكفية بعدة اضطرابات، من أبرزها:
1. انسداد القنوات اللعابية (تكون الحصوات)
تحدث هذه الحالة عند تكوُّن حصوات صغيرة متكلسة داخل قناة الغدة، مما يؤدي إلى انسدادها. ينتج عن ذلك تورم وألم، يزداد عادةً أثناء الأكل.
2. التهاب الغدة النكفية
يُقصد به عدوى تصيب الغدة، وقد تنتج عن انسدادات أو بسبب بكتيريا (مثل المكورات العنقودية) أو فيروسات (مثل فيروس النكاف).
3. أورام الغدة النكفية
يمكن أن تنمو الأورام في أي من فصي الغدة، مسببة تورماً في الفك والوجه.
- الأورام الحميدة: تشكل الغالبية العظمى من أورام الغدة النكفية.
- الأورام الخبيثة (سرطان الغدة النكفية): تعتبر نادرة نسبياً، حيث تمثل 6% إلى 8% من سرطانات الرأس والعنق. من الأمثلة عليها: سرطان الغدة اللعابية المخاطي الجلدي وسرطان الغدة اللعابية الكيسي الغُدي.
الأعراض المشتركة
تتشابه أعراض معظم مشاكل الغدة النكفية وتشمل:
- تورم في الوجه والفك.
- ألم أو انزعاج، قد يزداد بعد تناول الطعام.
- ارتفاع درجة الحرارة (الحمى).
التشخيص والعلاج
طرق التشخيص
يبدأ التشخيص عادةً بفحص جسدي للكشف عن التورم أو الألم. قد يلجأ الطبيب بعد ذلك إلى:
- اخذ خزعة بالإبرة الدقيقة: سحب عينة صغيرة من سائل الغدة لتحليلها في المختبر.
- فحوصات التصوير: مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، أو الموجات فوق الصوتية، أو التصوير المقطعي المحوسب، للحصول على صورة تفصيلية للغدة.
خيارات العلاج
يعتمد العلاج بشكل أساسي على السبب الكامن وراء المشكلة:
- العدوى البكتيرية: يُعالج عادةً بالمضادات الحيوية.
- حصوات القناة اللعابية: قد يُنصح بتدابير أولية مثل العلاج الطبيعي (التدليك)، أو مص الحلوى الحامضة (كالحامض) لتحفيز إفراز اللعاب. في حالة فشل هذه الطرق، قد تُستخدم أدوية لزيادة إفراز اللعاب أو يلجأ إلى جراحة لإزالة الحصوات.
- الأورام: غالباً ما تتطلب علاجاً جراحياً يُسمى استئصال الغدة النكفية لإزالة جزء أو كل الغدة.
- السرطان: قد يتضمن العلاج الجراحة، بالإضافة إلى العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو كليهما.
نصائح للحفاظ على صحة الغدد النكفية
للحفاظ على صحة الغدد اللعابية ومنع جفاف الفم الذي قد يؤدي إلى مشاكل، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:
- شرب كميات كافية من الماء طوال اليوم.
- مضغ علكة خالية من السكر.
- مص حلوى خالية من السكر.
- تجنب التدخين.
- تقليل استهلاك الكافيين والكحول.
- استشارة الطبيب حول بدائل اللعاب الاصطناعية إذا لزم الأمر.
ملاحظة هامة
تلعب الغدد النكفية دوراً حاسماً في صحة الفم والهضم. عند ظهور أي تورم أو ألم في منطقة الغدة، من المهم مراجعة الطبيب لتشخيص السبب بدقة. كثير من الحالات يمكن علاجها بسهولة بطرق غير جراحية، لكن التدخل السريع يظل عاملاً مهماً في نجاح العلاج.