نظرة عامة
استئصال الفك السفلي هو عملية جراحية لإزالة جزء من عظم الفك السفلي (الفك)، وتُجرى غالباً لإزالة ورم أو جزء مصاب من العظم. يُعرف هذا الإجراء أيضاً باسم الاستئصال الفكي. تتراوح الجراحة بين إزالة جزء صغير (استئصال هامشي) إلى إزالة قطعة كاملة (استئصال قطاعي)، وقد يتضمن إعادة بناء الفك باستخدام نسيج عظمي من جزء آخر من الجسم.
أنواع استئصال الفك السفلي
يوجد نوعان رئيسيان من هذه الجراحة:
- الاستئصال الجزئي (الهامشي) للفك: يتم فيه إزالة جزء فقط من عظم الفك، مع الحفاظ على استمراريته وحافته السفلية. عادة لا يتطلب هذا النوع جراحة إعادة بناء معقدة.
- الاستئصال القطاعي للفك: يتم فيه إزالة جزء كامل من عظم الفك. نظراً لأن هذا يخلق فجوة في قوس الفك، فإنه يتطلب دائماً عمليات إعادة بناء متقدمة لاستعادة الشكل والوظيفة.
دواعي إجراء العملية
يوصي الأطباء بهذا الإجراء في الحالات التالية:
- سرطان الفم (سرطان التجويف الفموي).
- سرطان البلعوم (منتصف الحلق).
- عدوى العظم الشديدة (التهاب العظم والنقي).
- مرض العظم التنخري الحاد في الفك، والذي قد ينتج عن بعض العلاجات الدوائية.
- الإصابات الكبيرة في الفك.
التحضير للجراحة والإجراء
قبل الجراحة
يقوم الفريق الطبي بتقييم الحالة عبر الأشعة المقطعية أو غيرها من الفحوصات لتحديد حجم الورم أو المنطقة المصابة. إذا كانت الجراحة ستتضمن إعادة بناء، يتم فحص صحة الأوعية الدموية في الموقع المانح (مكان أخذ النسيج). كما يُطلب من المريض عادة التوقف عن تناول أدوية مثل الأسبرين أو الإيبوبروفين، والإقلاع عن التدخين، وتجنب الكحول والمكملات العشبية قبل الجراحة لتقليل خطر النزيف وتعزيز الشفاء.
أثناء الجراحة
تتم العملية تحت التخدير العام وتستغرق عدة ساعات.
- في الاستئصال الهامشي: يقوم الجراح بعمل شق من داخل الخد، ويُزيل الورم والأنسجة الرخوة المحيطة، ثم يُغلق الشقوق.
- في الاستئصال القطاعي: يتبع الفريق الجراحي خطوات أكثر تعقيداً تشمل:
- إزالة الورم والأنسجة المحيطة وإرسالها للفحص النسيجي.
- فحص العقد اللمفاوية القريبة للتأكد من عدم انتشار المرض.
- أخذ طعم عظمي حر (عظم، وعاء دموي، ونسيج رخو وجلد) من موقع مانح مثل الساق أو لوح الكتف أو الورك.
- تشكيل الطعم العظمي ليتناسب مع الجزء المفقود من الفك.
- ربط الشرايين والأوردة من الطعم بأوعية دموية في الرقبة والرأس تحت المجهر (جراحة الأوعية الدقيقة).
- تثبيت الفك الجديد بواسطة صفائح وبراغي وإغلاق الجروح.
قد تتطلب الحالة وضع أنابيب مؤقتة للمساعدة في التنفس (فغرة رغامية) أو التغذية (أنبوب أنفي معدي) أثناء مرحلة التعافي الأولى.
التعافي والمضاعفات
فترة النقاهة
تختلف مدة البقاء في المستشفى من يومين إلى أسبوعين حسب نوع ومدى الجراحة. التعافي الكامل يستغرق وقتاً، خاصة إذا تمت إعادة بناء الفك. قد يحتاج المريض إلى:
- علاج طبيعي و علاج نطق لاستعادة وظائف المضغ والبلع والتحدث.
- نظام غذائي سائل أو لين لفترة.
- الانتظار عدة أسابيع قبل العودة للعمل، وفترة أطول لممارسة الأنشطة البدنية الشاقة.
- علاجات تكميلية مثل العلاج الإشعاعي أو الكيميائي في حالات السرطان.
المخاطر المحتملة
مثل أي جراحة كبرى، هناك بعض المخاطر، منها:
- النزيف أو تجمع الدم (ورم دموي).
- العدوى.
- تجمع السوائل (ورم مصلي).
- تجلط الأوعية الدموية.
- تلف الأعصاب المؤقت أو الدائم، مما قد يؤثر على الإحساس أو حركة الشفاه والذقن.
ختاماً
تعد جراحة استئصال الفك السفلي إجراءً معقداً وهاماً لعلاج الأورام والإصابات الحادة في الفك. يتطلب النجاح تعاون فريق متعدد التخصصات ويليه برنامج دقيق لإعادة التأهيل. يُعد التواصل الواضح مع الفرق الجراحية والتعبير عن أي مخاوف بعد الجراحة أمراً أساسياً لتحقيق أفضل نتيجة ممكنة.