نظرة عامة
نخر اللب السني هو حالة طبية تحدث عندما يموت النسيج اللبي الموجود في الجزء الداخلي من السن. يُعد هذا النسيج، الذي يمتد من التاج إلى الجذور، غنياً بالأوعية الدموية والأعصاب والخلايا التي تُحافظ على صحة السن. السبب الرئيسي لهذه الحالة هو عدوى بكتيرية، حيث تدخل البكتيريا إلى اللب من خلال تجويف ناتج عن تسوس أو من خلال شق أو كسر في السن، مُسببة التهاباً يُعرف بالتهاب اللب. إذا لم يُعالج هذا الالتهاب، فقد يتطور في النهاية إلى نخر كامل (موت) للنسيج اللبي.
مراحل تطور الحالة
يتطور نخر اللب على مراحل تبدأ من الالتهاب:
- التهاب اللب القابل للعكس: يشعر المريض بألم حاد وقصير عند التعرض للبرودة أو السكريات، ويختفي الألم بسرعة. في هذه المرحلة، يمكن للسن أن يشفى تلقائياً إذا عالجه طبيب الأسنان وأغلقه.
- التهاب اللب غير القابل للعكس: يتحول الألم إلى ألم نابض أو حاد يستمر لمدة 30 ثانية أو أكثر بعد التعرض لمثيرات مثل الحرارة أو البرودة. في هذه المرحلة، لا يمكن للسن أن يشفى دون تدخل علاجي.
- نخر اللب: في هذه المرحلة النهائية، يموت النسيج اللبي تماماً. قد يختفي الألم التلقائي أو الحساسية للمؤثرات الخارجية أحياناً، ولكن قد يشعر المريض بألم عند النقر على السن.
الأعراض والعلامات
تختلف أعراض نخر اللب حسب المرحلة:
- في مرحلة الالتهاب: ألم في السن وحساسية شديدة للحرارة أو البرودة أو السكريات.
- في مرحلة النخر: قد تختفي الحساسية للمؤثرات الخارجية (مما قد يُوهم بتحسن الحالة)، ولكن يمكن أن يظهر ألم عند المضغ أو النقر على السن. في بعض الحالات، قد يظهر خراج (تجمع صديد) مؤلم عند جذر السن.
الأسباب وعوامل الخطر
يحدث نخر اللب بسبب أي شيء يسمح للبكتيريا بالوصول إلى اللب أو يقطع إمداد الدم عنه:
- تسوس الأسنان غير المعالج: السبب الأكثر شيوعاً.
- الأسنان المكسورة أو المتشققة.
- رضح أو إصابة في السن (حتى لو لم تتسبب في كسر مرئي).
- الإجراءات السنية المتعددة على نفس السن.
- تآكل مينا الأسنان الشديد بسبب تنظيف الأسنان بقوة أو صرير الأسنان.
التشخيص
سيقوم طبيب الأسنان أو أخصائي علاج الجذور (الطبيب المُتخصص في علاج اللب) بتشخيص الحالة من خلال:
- الفحص السريري: والسؤال عن طبيعة الألم والتاريخ الطبي.
- اختبارات الحساسية: باستخدام الحرارة أو البرودة.
- اختبار حيوية اللب الكهربائي: لفحص استجابة العصب.
- النقر على السن.
- الأشعة السينية (الأشعة السنية): للكشف عن أي تغيرات في العظم المحيط بجذر السن أو وجود خراج.
خيارات العلاج
بمجرد موت اللب، يجب إزالته لوقف انتشار العدوى. الخيارات العلاجية هي:
- علاج قناة الجذر (سحب العصب):
- هي الطريقة المثلى للحفاظ على السن الطبيعي.
- يتم فيها إزالة اللب الميت، وتنظيف القنوات الجذرية وتطهيرها، ثم حشوها وإغلاقها بإحكام.
- يُنصح عادةً بتغطية السن المُعالج بتاج (طربوش) لحمايته واستعادة قوته.
- خلع السن:
- يتم اللجوء إليه عندما يكون السن تالفاً بشدة ولا يمكن إنقاذه.
- بعد الخلع، يمكن استبدال السن المفقود بزرعة سنية أو جسر لاستعادة الوظيفة والمظهر.
قد يصف الطبيب مضادات حيوية للمساعدة في السيطرة على الانتشار المحتمل للعدوى، خاصةً إذا كان هناك خراج، لكنها ليست علاجاً بديلاً عن إزالة مصدر العدوى (اللب الميت).
المضاعفات المحتملة
إذا تُرك نخر اللب دون علاج، يمكن أن تنتشر العدوى خارج السن مما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، منها:
- الخراج السني: تكوّن جيب من الصديد عند طرف الجذر، وهو مؤلم جداً.
- عدوى عظم الفك.
- انتشار العدوى إلى الأنسجة الرخوة في الوجه والرقبة (مثل الذبحة الصدرية لودفيغ).
- انتشار العدوى إلى المنصف (المساحة حول أعضاء الصدر)، وهي حالة نادرة ولكنها خطيرة.
الوقاية
الوقاية دائماً خير من العلاج، ويمكن تقليل خطر الإصابة بنخر اللب من خلال:
- العناية اليومية: تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يومياً، واستخدام الخيط الطبي يومياً.
- الفحوصات الدورية: زيارة طبيب الأسنان بانتظام للكشف والتنظيف.
- المعالجة الفورية: علاج تسوس الأسنان أو أي كسر فور اكتشافه.
- حماية الأسنان: استخدام واقي للفم أثناء النوم إذا كنت تعاني من صرير الأسنان.
متى يجب زيارة طبيب الأسنان؟
يجب استشارة طبيب الأسنان فوراً في حالة ظهور أي من هذه العلامات:
- ألم مستمر أو نابض في السن.
- حساسية طويلة الأمد للحرارة أو البرودة.
- ألم عند المضغ أو النقر على السن.
- تورم في اللثة أو الخد بالقرب من السن.
الخلاصة
نخر اللب السني هو نتيجة متقدمة لإهمال صحة الفم. على الرغم من خطورته المحتملة، إلا أن تشخيصه وعلاجه المبكرين يُقدمان نتائج ممتازة، حيث يمكن إنقاذ السن في أغلب الأحيان عن طريق علاج قناة الجذر. المفتاح هو الالتزام بالعناية الوقائية وعدم تجاهل أي علامات إنذار مبكرة لألم الأسنان.