مرض السكري ليس مجرد اضطراب يؤثر على مستويات السكر في الدم؛ بل هو حالة تؤثر على الجسم بأكمله، بما في ذلك صحة الفم والأسنان. الأشخاص المصابون بالسكري يواجهون خطرًا متزايدًا للإصابة بمشاكل صحية فموية عديدة، لكن الفهم الجيد لهذه العلاقة والرعاية المناسبة يمكن أن يحدثا فرقًا كبيرًا في الوقاية والعلاج.
العلاقة بين السكري وصحة الفم
الرابط الأساسي بين مرض السكري ومشاكل صحة الفم هو ارتفاع مستويات السكر في الدم. عندما لا تتم إدارة السكري بشكل جيد، تضعف خلايا الدم البيضاء التي تشكل خط الدفاع الرئيسي للجسم ضد الالتهابات البكتيرية في الفم. بالإضافة إلى ذلك، يتسبب السكري غير المنضبط في تثخن الأوعية الدموية، مما يبطئ تدفق المغذيات وإزالة الفضلات من أنسجة الجسم، بما فيها أنسجة الفم، مما يقلل من قدرة الجسم على مكافحة الالتهابات.
المشاكل الفموية المرتبطة بالسكري
1. التهاب اللثة وأمراض دواعم السن
بسبب ضعف الاستجابة المناعية وبطء الدورة الدموية، يكون الأشخاص المصابون بالسكري غير المنضبط أكثر عرضة للإصابة بالتهاب اللثة (التهاب النسيج اللثوي) و التهاب دواعم السن (النسيج الداعم للأسنان)، وقد تكون هذه الالتهابات أكثر حدة وتكرارًا.
2. جفاف الفم
يمكن أن يؤدي السكري غير المُدار إلى انخفاض تدفق اللعاب، مما يسبب جفاف الفم. هذا الجفاف قد يؤدي بدوره إلى التقرحات والالتهابات وتسوس الأسنان.
3. بطء التئام أنسجة الفم
بعد جراحات الفم أو الإجراءات السنية الأخرى، قد يعاني المصابون بالسكري من بطء في عملية الشفاء بسبب ضعف تدفق الدم إلى منطقة العلاج.
4. القلاع الفموي
الأشخاص الذين يتناولون المضادات الحيوية بشكل متكرر أو الذين يعانون من ارتفاع مستويات الجلوكوز في اللعاب معرضون أكثر للإصابة بعدوى فطرية في الفم واللسان (القلاع). كما أن ارتداء أطقم الأسنان بشكل دائم قد يزيد من هذا الخطر.
5. الشعور بحرقة في الفم و/أو اللسان
غالبًا ما يكون هذا الشعور ناتجًا عن وجود عدوى فطرية مثل القلاع.
ملاحظة مهمة: يزداد الخطر بشكل كبير لدى المدخنين المصابين بالسكري، حيث يرتفع احتمال إصابتهم بأمراض اللثة والقلاع إلى 20 ضعفًا مقارنة بغير المدخنين، كما أن التدخين يعيق تدفق الدم إلى اللثة.
الإجراءات الوقائية الأساسية
إدارة سكر الدم
الخطوة الأكثر أهمية هي الحفاظ على مستوى السكر في الدم أقرب ما يكون إلى الطبيعي. احرص على معرفة مستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c) لديك، حيث أن المستوى أقل من 7% يشير إلى تحكم جيد. أخبر طبيب أسنانك دائمًا عن حالة السكري لديك، وعن أي نوبات هبوط سكر حديثة، وجرعات الأدوية التي تتناولها.
التعاون بين فريق الرعاية الصحية
- تنسيق الرعاية: استشر طبيبك المعالج للسكري قبل تحديد موعد لعلاج أمراض اللثة أو إجراء جراحة فموية. قد تحتاج إلى تعديل جرعة الإنسولين أو تناول مضادات حيوية وقائية.
- مشاركة المعلومات: زوّد طبيب الأسنان باسم طبيبك ورقم هاتفه، وقائمة كاملة بجميع الأدوية والجرعات التي تتناولها.
العناية الفموية اليومية
- فرشاة وخيط: نظف أسنانك بفرشاة ذات شعيرات ناعمة بعد كل وجبة، واستخدم خيط الأسنان مرة يوميًا على الأقل لمنع تراكم البلاك.
- الفحوصات الدورية: قم بتنظيف أسنانك وفحصها لدى طبيب الأسنان مرتين على الأقل سنويًا، واتبع توصياته بشأن عدد المرات اللازمة لك.
- أطقم الأسنان: إذا كنت ترتدي طقم أسنان، قم بإزالته وتنظيفه يوميًا.
- التوقف عن التدخين: ناقش مع طبيبك طرقًا تساعدك على الإقلاع عن التدخين.
توقيت العلاجات السنية
يُفضل تأجيل الإجراءات السنية غير الطارئة إذا لم يكن سكر الدم مضبوطًا جيدًا. ومع ذلك، يجب علاج الالتهابات الحادة، مثل الخراجات، فورًا بغض النظر عن مستوى السكر.
تصحيح المفاهيم الخاطئة الشائعة
1. الخرافة: المصابون بالسكري أكثر عرضة دائمًا لتسوس الأسنان
الحقيقة: لا يعاني الأشخاص الذين يديرون مرض السكري لديهم بشكل جيد من تسوس الأسنان أو أمراض اللثة أكثر من غير المصابين بالسكري. العوامل الحاسمة هي النظافة الفموية الجيدة والتحكم الجيد في سكر الدم. بينما يمكن للوجبات الصغيرة المتكررة (التي يتبعها بعض المصابين بالسكري) أن تزيد من خطر التسوس إذا لم يرافقها تنظيف جيد.
2. الخرافة: يفقد المصابون بالسكري أسنانهم بشكل حتمي وفي عمر أبكر
الحقيقة: يؤدي السكري غير المنضبط بالفعل إلى زيادة خطر فقدان الأسنان بسبب التهابات اللثة والعظم الداعم. لكن الخبر السار هو أنه من خلال الممارسة الجيدة للنظافة الفموية وإدارة سكر الدم، يمكن تقليل خطر الالتهابات وفقدان الأسنان بشكل كبير أو حتى منعه تمامًا.
3. الخرافة: جراحات الفم أكثر خطورة للمصابين بالسكري حتمًا
الحقيقة: مع الرعاية الطبية الدقيقة، والتحكم الجيد في سكر الدم، والعناية السنية الشخصية والمهنية الجيدة، لا تزيد احتمالية المشاكل بعد الجراحة لدى المصابين بالسكري مقارنة بغيرهم.
الخلاصة
العلاقة بين السكري وصحة الفم علاقة وثيقة، لكنها ليست حكمًا محتومًا. السلاح الأقوى لديك هو المعرفة والالتزام. من خلال الشراكة الفعالة بينك وبين طبيب السكري وطبيب الأسنان، والحرص على إدارة المرض، والعناية اليومية الدقيقة بصحة فمك، يمكنك حماية ابتسامتك وصحتك العامة، والعيش بحياة جيدة مع السكري. تذكر دائمًا أن التحكم في السكري يبدأ في الفم، والعناية بالفم تبدأ بالتحكم في السكري.