متلازمة الفم الحارق: نظرة عامة، الأسباب، والعلاج

ما هي متلازمة الفم الحارق؟

متلازمة الفم الحارق (BMS) هي حالة مؤلمة تشعر فيها وكأن لسانك أو سقف فمك أو شفتك يحترق. يمكن أن يمتد هذا الإحساس إلى أي مكان آخر داخل الفم أو الحلق. غالباً ما يظهر الألم فجأة ودون سبب واضح، ويشبه الشعور بحرق اللسان بمشروب ساخن جداً مثل القهوة. يُعرف المصطلح الطبي لهذه الحالة أيضاً باسم “الجلوسودينيا”.

عادةً ما تزداد شدة الإحساس بالحرقان مع تقدم اليوم؛ فقد يستيقظ الشخص ولا يشعر بألم، ثم يبدأ الإحساس بالظهور والتزايد لاحقاً. غالباً ما يخف الألم أثناء النوم، ليعود من جديد عند الاستيقاظ في اليوم التالي. بالإضافة إلى الألم، قد يشعر الشخص بطعم مر أو معدني في الفم، أو إحساس بجفاف الفم حتى مع وجود كمية طبيعية من اللعاب. يمكن أن تكون شدة هذه الأعراض كافية للتسبب في القلق أو الاكتئاب.

أنواع متلازمة الفم الحارق

هناك نوعان رئيسيان:

  • متلازمة الفم الحارق الأولية: تحدث عندما يكون الإحساس بالحرقان موجوداً دون سبب طبي واضح يمكن تحديده.
  • متلازمة الفم الحارق الثانوية: تحدث عندما يكون الإحساس بالحرقان ناتجاً عن حالة طبية أخرى. في هذه الحالة، عادةً ما يختفي الإحساس بعلاج الحالة المسببة.

الأعراض والأسباب

الأعراض الشائعة

تشمل الأعراض الرئيسية ما يلي:

  • ألم في الفم يوصف بالوخز، الحرق، أو الإحساس بالتسخين.
  • تغير في حاسة التذوق (طعم مر أو معدني).
  • إحساس بجفاف الفم.
  • خدر متقطع في الفم.
  • من المهم ملاحظة أن هذه المتلازمة لا تسبب أي أعراض مرئية مثل البثور، التقرحات، أو تغير لون الأنسجة.

الأسباب وعوامل الخطر

يُعتقد أن السبب وراء النوع الأولي من المتلازمة هو تلف في الأعصاب المسؤولة عن التذوق والألم في اللسان. قد ينتج هذا التلف عن عوامل مثل التوتر، بعض الأدوية، النقص الغذائي، أو حالات طبية كامنة.

أما النوع الثانوي، فيمكن أن تسببه حالات مثل:

  • جفاف الفم (بسبب مشاكل في الغدد اللعابية أو بعض الأدوية).
  • نقص التغذية (نقص الحديد، الزنك، أو فيتامينات B6 و B12).
  • الحساسية تجاه بعض المواد (كمواد طب الأسنان أو الأطعمة).
  • الارتجاع المعدي المريئي.
  • بعض الأدوية (مثل أدوية ضغط الدم المرتفع).
  • عادات مثل صرير الأسنان أو دفع اللسان.
  • بعض الأمراض مثل السكري، اضطرابات الغدة الدرقية، أو متلازمة سجوجرن.

الفئات الأكثر عرضة للإصابة:
تعد المتلازمة أكثر شيوعاً لدى الأشخاص في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، خاصة فوق سن الستين، ويعتقد أن التغيرات الهرمونية تلعب دوراً. كما أن القدرة الوراثية على التذوق عامل مؤثر؛ حيث أن العديد من المصابين هم من “ذوي التذوق القوي” الذين فقدوا جزءاً من حاسة التذوق لديهم. تشير الأبحاث أيضاً إلى ارتباط محتمل بين المتلازمة وصرير الأسنان، والذي قد يزيد الشعور بعدم الراحة.

التشخيص والعلاج

كيفية التشخيص

نظراً لأن الأعراض تشبه حالات أخرى، يبدأ التشخيص عادة بزيارة طبيب الأسنان لإجراء فحص بصري واستبعاد الأسباب الموضعية. قد يحيلك الطبيب إلى أخصائي (كطبيب الأنف والأذن والحنجرة أو طبيب أعصاب) لإجراء فحوصات إضافية مثل تحاليل الدم لفحص مستويات الفيتامينات أو الغدة الدرقية، أو فحوصات اللعاب، أو اختبارات الحساسية.

خيارات العلاج

لا يوجد علاج نهائي للمتلازمة، ولا توجد أدوية معتمدة خصيصاً لها من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، لكن التركيز يكون على إدارة الأعراض:

  • للمتلازمة الثانوية: علاج السبب الأساسي (مثل تعويض النقص الغذائي، علاج الارتجاع، استخدام واقي للأسنان لصرير الأسنان) قد يؤدي إلى زوال الإحساس بالحرقان.
  • للمتلازمة الأولية: قد يصف الطبيب أدوية للمساعدة في السيطرة على الألم، مثل بعض أنواع غسولات الفم، مسكنات الألم، أو أدوية معينة تستخدم عادة لعلاج الاكتئاب أو الاعتلال العصبي، والتي يمكن أن تعدل إشارات الألم. قد يتطلب الأمر بعض الوقت لتجربة الأدوية المناسبة لكل شخص.
  • العلاجات الداعمة: مثل العلاج السلوكي المعرفي للمساعدة في التعامل مع الألم المزمن.

تخفيف الألم فورياً

للتخفيف المؤقت أثناء نوبات الألم، يمكن تجربة:

  • مص رقائق الثلج.
  • شرب الماء البارد أو احتساء المشروبات الباردة على مدار اليوم.
  • مضغ علكة خالية من السكر لتحفيز إفراز اللعاب.

التوقعات والوقاية

التكهن بسير المرض

بدون علاج، قد تستمر المتلازمة لأشهر أو سنوات. مع العلاج المناسب، يمكن أن يحدث تحسن في غضون أيام أو أسابيع. يختلف مسار العلاج من شخص لآخر، لذا من المهم مناقشة التوقعات مع مقدم الرعاية الصحية.

الوقاية من النوبات

لا يمكن منع الإصابة بالمتلازمة، ولكن يمكن تقليل وتيرة وشدة النوبات عن طريق تجنب مثيرات التهيج، مثل:

  • التدخين أو استخدام السجائر الإلكترونية.
  • المشروبات الكحولية أو غسولات الفم المحتوية على الكحول.
  • الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة.
  • الأطعمة الحارة أو عالية الحموضة (مثل عصائر الحمضيات).

نصائح للتعايش مع المتلازمة

يجب الاتصال بمقدم الرعاية الصحية إذا:

  • استمر الإحساس بالحرقان أكثر من بضعة أيام.
  • ساءت الأعراض.
  • ظهرت أعراض مصاحبة جديدة مثل التورم أو البثور.
  • أصبح الألم يؤثر على القدرة على الأكل أو الشرب أو النوم.

أسئلة يمكن طرحها على الطبيب:

  • ما هو السبب المحتمل لهذه الأعراض في حالتي؟
  • ما هي الفحوصات التي أوصي بها؟
  • ما خطة العلاج المفضلة لديك؟
  • كم من الوقت يجب أن أجرب علاجاً معيناً قبل تقييم نتائجه؟

خلاصة: متلازمة الفم الحارق حالة مزمنة مؤلمة ومحبطة، لكن التشخيص الدقيق واتباع خطة علاجية مخصصة يمكن أن يساعدا بشكل كبير في السيطرة على الأعراض وتحسين جودة الحياة. يعد طبيب الأسنان نقطة انطلاق جيدة لتقييم هذه الحالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top