قرح الفم المؤلمة: دليلك الشامل لفهم وعلاج القرح القلاعية

ما هي القرح القلاعية؟

القرح القلاعية، المعروفة أيضًا باسم القرح الآفثية، هي تقرحات صغيرة تظهر على الغشاء المخاطي المبطن للفم. تظهر القرحة عادةً كبقعة بيضاء أو صفراء محاطة بحافة حمراء ملتهبة، وتتواجد غالبًا في مناطق محددة من الفم مثل قاعدة اللثة، أو على اللسان وتحته، أو داخل الشفتين والخدين.

هذه القرح غير معدية (لا تنتقل من شخص لآخر) ولكنها قد تكون مؤلمة للغاية وتسبب إزعاجًا عند تناول الطعام أو التحدث. الجيد في الأمر أنها غالبًا ما تختفي من تلقاء نفسها خلال أسبوعين دون الحاجة إلى علاج متخصص.

أنواع القرح القلاعية

يوجد ثلاثة أنواع رئيسية من القرح القلاعية تختلف في حجمها ومدى الألم ومدة الشفاء:

  1. القرح الصغيرة (الأكثر شيوعًا): يقل قطرها عن سنتيمتر واحد (أصغر من حبة البازلاء)، وتشفى خلال بضعة أسابيع دون أن تترك ندوبًا.
  2. القرح الكبيرة: يتجاوز قطرها سنتيمترًا واحدًا، وهي مؤلمة بشدة وقد تستغرق شهورًا للشفاء، وغالبًا ما تترك ندبة وراءها.
  3. القرح الحلئية الشكل (نادرة): تظهر على هيئة مجموعة من عشرات التقرحات الصغيرة جدًا التي تتجمع معًا، وتشفى في غضون أسبوعين تقريبًا ولا تسبب ندوبًا عادة.

الأعراض والأسباب المحتملة

أعراض شائعة

  • شعور بحرقة أو وخز في الفم (كعلامة إنذار مبكرة على ظهور القرحة).
  • ظهور قرحة دائرية أو بيضاوية بيضاء أو رمادية أو صفراء ذات حدود حمراء.
  • ألم موضعي يزداد مع لمس القرحة أو تناول الأطعمة الحارة أو الحامضة.

أسباب ظهور القرح (لا يزال السبب الدقيق غير معروف)

يؤكد الخبراء أن القرح القلاعية ليست ناجمة عن فيروس (بعكس قرح الزكام المعدية)، ولكن هناك عدة عوامل قد تساهم في ظهورها:

  • عوامل وراثية: تميل القرح للظهور في العائلات نفسها.
  • إصابات الفم الموضعية: مثل عض الخد أو اللسان بالخطأ، أو الخدش بواسطة فرشاة أسنان خشنة أو تقويم أسنان غير مناسب.
  • الحساسية تجاه بعض الأطعمة: مثل الأطعمة الحمضية (الليمون، الطماطم)، أو التوابل، أو الشوكولاتة، أو المكسرات (كالفول السوداني واللوز)، أو الجبن.
  • نقص في العناصر الغذائية: خاصة نقص فيتامين ب12، والحديد، والزنك، وحمض الفوليك.
  • التوتر النفسي والعاطفي.
  • التغيرات الهرمونية لدى بعض النساء (مثل فترة الدورة الشهرية).
  • بعض مكونات معجون الأسنان، مثل كبريتات لوريل الصوديوم.
  • بعض الحالات الصحية الجهازية: مثل حساسية القمح (الداء البطني)، وأمراض الأمعاء الالتهابية، أو حالات نقص المناعة.

الفئات الأكثر عرضة للإصابة

تنتشر القرح القلاعية بشكل أكبر بين المراهقين والشباب في العشرينيات من العمر، وتصيب الإناث أكثر من الذكور. من النادر ظهور القرحة الأولى بعد سن الأربعين.

التشخيص والعلاج

كيف يتم التشخيص؟

عادةً ما يستطيع الطبيب أو طبيب الأسنان التعرف على القرحة بمجرد الفحص البصري نظرًا لشكلها المميز. في بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بإجراء فحص دم لاستبعاد أي نقص غذائي أو حالة صحية كامنة قد تكون السبب.

كيف يمكن علاج القرحة وتسريع شفائها؟

تهدف العلاجات إلى تخفيف الألم ومنع العدوى الثانوية وتسريع عملية الشفاء. تشمل الخيارات:

  • المسكنات الموضعية التي لا تحتاج لوصفة طبية (مثل البنزوكائين).
  • غسولات الفم الطبية (بدون كحول) أو بوصفة طبية (تحتوي على الكلورهيكسيدين أو الستيرويدات).
  • المراهم أو الجل الستيرويدي (مثل الهيدروكورتيزون) التي يصفها الطبيب للتقليل من الالتهاب.
  • المكملات الغذائية لتعويض النقص إذا كان هو السبب.
  • العلاجات المتقدمة: في حالات القرح الشديدة جدًا أو المتكررة بكثرة، قد يلجأ الطبيب إلى العلاج بالليزر أو الكي الكهربائي لتطهير المنطقة وتخفيف الألم بشكل فوري.

وصفات منزلية لتخفيف الألم

  • المضمضة بالماء المالح: تذويب نصف ملعقة صغيرة من الملح في كوب من الماء الدافئ والمضمضة به عدة مرات يوميًا.
  • خليط بيروكسيد الهيدروجين: تخفيف بيروكسيد الهيدروجين بكمية مساوية من الماء ووضعه على القرحة مباشرة باستخدام قطعة قطن، ثم وضع القليل من حليب المغنيسيا عليها. (يجب الحذر من عدم ابتلاع بيروكسيد الهيدروجين).

متى يجب استشارة الطبيب؟

مع أن معظم القرح تزول من تلقاء نفسها، فمن المهم مراجعة مقدم الرعاية الصحية في الحالات التالية:

  • إذا استمرت القرحة أكثر من أسبوعين دون تحسن.
  • إذا كانت كبيرة جدًا (أكبر من حبة البازلاء).
  • إذا تكرر ظهورها بشكل متتابع ومزعج (ثلاث مرات أو أكثر سنويًا).
  • إذا صاحبها أعراض شبيهة بالإنفلونزا (حرارة، إعياء).
  • إذا سببت ألمًا شديدًا يعيق شرب السوائل أو تناول الطعام.
  • إذا كانت لديك شكوك بأنها قد تكون شيئًا آخر غير قرحة فموية عادية.

نصائح للوقاية والتقليل من التكرار

لا توجد طريقة مضمونة للوقاية تمامًا، ولكن يمكن تقليل وتيرة ظهور القرح عبر:

  • تحديد المحفزات الشخصية وتجنبها (كالطعام الحار أو الحامض).
  • العناية بصحة الفم باستخدام فرشاة أسنان ناعمة وتجنب معاجين الأسنان المحتوية على كبريتات لوريل الصوديوم.
  • الحرص على نظام غذائي متوازن غني بالفيتامينات والمعادن.
  • إدارة التوتر عبر تقنيات الاسترخاء واليقظة الذهنية.

الخلاصة

القرح القلاعية هي مشكلة شائعة ومؤلمة لكنها حميدة في الغالب ولا تدعو للقلق. الفهم الجيد لأسبابها ومحفزاتها يمنحك القدرة على التحكم فيها. الاستعانة بالعلاجات البسيطة والمنزلية غالبًا ما تكفي لتجاوز الأيام الصعبة حتى يختفي الألم. ولكن إذا لاحظت أي مؤشرات غير طبيعية، فلا تتردد في استشارة الطبيب للحصول على التشخيص الدقيق والعلاج المناسب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top