نظرة عامة
سرطان الفم (يُعرف أيضًا بسرطان التجويف الفموي) هو أكثر أشكال سرطانات الرأس والرقبة شيوعًا. عادةً ما يصيب الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا أو أكثر. يؤثر سرطان الفم على الشفتين، والأجزاء الأمامية من اللسان، وسقف وقاع الفم. كما يؤثر أيضًا على البلعوم الفموي، الذي يشمل الجزء الخلفي من اللسان وسقف الفم واللوزتين وجوانب ومؤخرة الحلق.
يشمل مصطلح سرطان الفم جميع أنواع السرطان التي تصيب داخل الفم. قد يبدو السرطان في البداية مشكلة شائعة في الشفاه أو داخل الفم، مثل بقع بيضاء أو تقرحات تنزف. لكن الفرق الجوهري هو أن هذه التغيرات الناجمة عن السرطان لا تزول من تلقاء نفسها. إذا تُركت دون علاج، يمكن أن ينتشر سرطان الفم في جميع أنحاء الفم والحلق إلى مناطق أخرى من الرأس والعنق.
الأجزاء المصابة (التجويف الفموي)
يُقصد بالتجويف الفموي:
- الشفتان.
- اللثة.
- البطانة الداخلية للخدين.
- الثلثين الأماميين من اللسان.
- أرضية الفم (المنطقة أسفل اللسان).
- الجزء الأول من سقف الفم (الحنك الصلب).
- المنطقة الواقعة خلف ضروس العقل مباشرة.
مدى الانتشار
يُصاب حوالي 11 شخصًا من كل 100,000 بسرطان الفم خلال حياتهم. وهو أكثر شيوعًا لدى الرجال مقارنة بالنساء، وأكثر شيوعًا بين الأشخاص ذوي البشرة البيضاء مقارنة بالأشخاص ذوي البشرة السوداء.
الأعراض والأسباب
أعراض سرطان الفم
تتشابه علامات وأعراض سرطان الفم مع مشاكل أو تغيرات شائعة في الفم، مما يستدعي الانتباه. تشمل الأعراض الشائعة:
- تقرحات على الشفة أو داخل الفم تنزف بسهولة ولا تلتئم خلال أسبوعين.
- بقع خشنة أو مناطق متقشرة على الشفتين أو اللثة أو داخل الفم.
- مناطق في الفم تنزف دون سبب واضح.
- خدر أو ألم أو إيلام في الوجه والرقبة أو داخل الفم دون سبب ظاهر.
- صعوبة في المضغ أو البلع أو التحدث، أو تحريك الفك أو اللسان.
- فقدان وزن غير مقصود.
- ألم في الأذن.
- رائحة فم كريهة مزمنة.
قد تلاحظ أيضًا بقعًا داخل الفم لا يمكن إزالتها بالكشط، وقد تكون هذه البقع حالات محتملة التسرطن وتظهر بألوان مختلفة:
- الطلاوة البيضاء: بقع بيضاء أو رمادية مسطحة في الفم أو الحلق.
- الطلاوة الحمراء: بقع حمراء مرتفعة قليلاً أو مسطحة قد تنزف عند كشطها.
- بقع حمراء وبيضاء: مزيج من اللونين الأحمر والأبيض.
أسباب وعوامل الخطر
ينشأ سرطان الفم في الخلايا الحرشفية التي تبطن التجويف الفموي. تصبح هذه الخلايا سرطانية عندما يتغير الحمض النووي (DNA) الخاص بها وتبدأ في النمو والتكاثر بشكل غير طبيعي.
حوالي 75% من الأشخاص الذين يصابون بسرطان الفم لديهم عادات أو عوامل خطر تشمل:
- تدخين السجائر أو السيجار أو الغليون.
- استخدام منتجات التبغ غير المُدَخَّن مثل التبغ المُمضوغ أو السعوط أو النارجيلة (الشيشة).
- شرب كميات كبيرة من الكحول بانتظام.
- قضاء وقت طويل في الشمس دون حماية الشفاه بواقٍ من الشمس.
- الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV).
- وجود تاريخ عائلي لسرطان الفم.
من المهم ملاحظة أن 25% من المصابين بسرطان الفم لا يدخنون ولا يملكون عوامل خطر معروفة أخرى.
التشخيص والمراحل
غالبًا ما يكتشف طبيب الأسنان علامات محتملة لسرطان الفم أثناء الفحوصات الدورية المنتظمة. قد تُجرى اختبارات تشخيصية مختلفة، منها:
- الفحص البدني: فحص شامل للفم والرأس والرقبة.
- خزعة الفرشاة (الخزعة الكشطية): استخدام فرشاة أو ملعقة صغيرة لكشط الخلايا من المنطقة المشبوهة لفحصها.
- الخزعة الاستئصالية: إزالة قطعة صغيرة من النسيج لفحصها.
- تنظير الحنجرة والبلعوم: استخدام مرآة صغيرة أو أنبوب مرن مضاء (منظار) لفحص الحلق وقاعدة اللسان والحنجرة.
تحديد مرحلة السرطان (Staging)
يحدد الأطباء مرحلة السرطان باستخدام نظام TNM للمساعدة في اختيار العلاج وتقدير احتمالات الشفاء:
- T (الورم): يشير إلى حجم وموقع الورم الأساسي.
- T1: الورم 2 سم أو أقل.
- T2: الورم أكبر من 2 سم ولكن لا يتجاوز 4 سم.
- T3: الورم أكبر من 4 سم.
- N (العقد الليمفاوية): يوضح ما إذا كان السرطان قد انتشر إلى العقد الليمفاوية في الرقبة.
- M (الانتشار): يبين ما إذا كان السرطان قد انتقل (نقائل) إلى أعضاء أخرى في الجسم.
العلاج والإدارة
تعتمد خطة العلاج على نوع السرطان، ومرحلته، وصحتك العامة، وعمرك. تشمل الخيارات الرئيسية:
1. الجراحة
الجراحة هي العلاج الأساسي وتشمل:
- استئصال الورم الرئيسي عبر الفم أو شق في الرقبة.
- استئصال اللسان (جزئي أو كلي).
- استئصال الفك السفلي لعلاج السرطان في عظم الفك.
- استئصال الفك العلوي لإزالة جزء أو كل سقف الفم العظمي.
- تشريح العقد الليمفاوية في الرقبة.
- جراحة الترميم لإعادة بناء الأنسجة المفقودة بعد الاستئصال الواسع، باستخدام أنسجة من أجزاء أخرى من الجسم عند الحاجة.
2. علاجات أخرى (قد تُستخدم مع الجراحة أو بدونها)
- العلاج الإشعاعي: استخدام حزم طاقة عالية لقتل الخلايا السرطانية.
- العلاج الكيميائي: استخدام أدوية مضادة للسرطان.
- العلاج الموجه: أدوية تهاجم خلايا سرطانية محددة دون الإضرار بالخلايا السليمة.
- العلاج المناعي: يعزز قدرة الجهاز المناعي على محاربة السرطان.
الوقاية والمتابعة
كيفية الوقاية
يمكنك تقليل خطر الإصابة بسرطان الفم عبر:
- الإقلاع عن تعاطي التبغ بجميع أشكاله (تدخين، مضغ، شيشة).
- تناول الكحول باعتدال أو تجنبه.
- استخدام واقي الشمس على الشفتين والوجه.
- الحصول على لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV).
- اتباع نظام غذائي متوازن.
- إجراء فحوصات منتظمة لدى طبيب الأسنان، مع فحص دوري لسرطان الفم (كل 3 سنوات للأعمار 20-40، وسنويًا بعد 40).
الفحص الذاتي الشهري
فحص فمك ورقبتك بنفسك بانتظام يمكن أن يساعد في الاكتشاف المبكر:
- تحسس شفتيك، واللثة الأمامية، وسقف فمك بأصابعك.
- تحسس رقبتك وتحت فكك السفلي بحثًا عن كتل أو عقد ليمفاوية متضخمة.
- استخدم ضوءًا ساطعًا ومرآة للنظر داخل فمك.
- أمل رأسك للخلف وانظر إلى سقف فمك.
- اسحب خديك للخارج لرؤية بطانة الفم واللثة الخلفية.
- أخرج لسانك وانظر إلى أعلاه وأسفله وجوانبه.
اتصل بطبيب الأسنان فورًا إذا لاحظت أي تغييرات غير عادية لا تزول بعد أسبوعين.
النظرة المستقبلية (التشخيص) والمتابعة
يمكن علاج سرطان الفم بنجاح، خاصة عند الكشف المبكر. حوالي 63% من المصابين بسرطان التجويف الفموي يكونون على قيد الحياة بعد خمس سنوات من التشخيص.
بعد انتهاء العلاج، من الضروري المتابعة المنتظمة مع الطبيب، حيث أن حوالي ثُلث الأشخاص الذين عولجوا من سرطان الفم يصابون بسرطان جديد. ناقش مع فريقك الطبي خطة المتابعة وكيفية التأقلم مع الآثار الجانبية طويلة المدى للعلاج.
ملاحظة مهمة
تشخيص السرطان يمكن أن يكون مخيفًا، لكن لست وحدك. تحدث مع مقدمي الرعاية الصحية عن الموارد المتاحة لدعمك عاطفيًا ومساعدة عائلتك وأصدقائك على فهم حالتك.