تعد النخور السنية، أو تسوس الأسنان، من أكثر مشاكل صحة الفم شيوعًا. فهي عبارة عن تسوس يتشكل على سطح الأسنان ويؤدي إلى ظهور ثقوب أو تجاويف فيها. تتطور هذه التجاويف عندما تقوم الأحماض في فمك بإذابة الطبقة الخارجية الصلبة للسن (المينا). لحسن الحظ، يمكن الوقاية من معظم حالات التسوس من خلال العناية الجيدة بالفم والفحوصات الدورية لدى طبيب الأسنان.
ما هي النخور السنية (تسوس الأسنان)؟
النخور السنية (Dental Caries) هي ثقوب في الأسنان تنتج عن تسوسها. يحدث التسوس عندما تتغذى بكتيريا الفم على السكريات والنشويات الموجودة في الطعام والشراب، وتنتج أحماضًا تؤدي إلى تآكل طبقة المينا بمرور الوقت.
أنواع النخور السنية
تختلف التجاويف بناءً على مكان ظهورها على السن:
- تسوط السطح الأملس: يظهر على الأسطح الخارجية الملساء للأسنان، غالبًا بين الأسنان. ينمو ببطء ويمكن عكسه في مراحله المبكرة.
- تسوس الحفر والشقوق: يبدأ على سطح المضغ في الأضراس، حيث تتراكم بقايا الطعام والبكتيريا بسهولة. يبدأ غالبًا في سن المراهقة ويتقدم بسرعة.
- تسوس الجذور: يصيب جذور الأسنان المكشوفة نتيجة انحسار اللثة، وهو أكثر شيوعًا لدى البالغين. يُعد صعب الوقاية منه والعلاج مقارنة بالأنواع الأخرى.
مدى الانتشار
النخور السنية هي واحدة من أكثر الأمراض المزمنة شيوعًا بين الأشخاص من جميع الأعمار. تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 80% من الأمريكيين يصابون بتجويف سني واحد على الأقل بحلول منتصف الثلاثينيات من العمر. بينما تكون أكثر شيوعًا لدى الأطفال بسبب عادات الأكل والعناية بالفم، إلا أن البالغين معرضون لها أيضًا، خاصة حول الحشوات القديمة أو بسبب انحسار اللثة.
الأعراض والأسباب
أعراض النخور السنية
قد لا تسبب المراحل المبكرة من تسوس المينا أي ألم. لكن مع تقدم التسوس نحو الطبقات الداخلية (العاج ثم اللب)، تظهر أعراض مثل:
- ألم في الأسنان أو الفم.
- حساسية الأسنان للمشروبات أو الأطعمة الساخنة أو الباردة.
- ظهور بقع بيضاء طباشيرية أو بنية أو سوداء على سطح السن.
- رائحة الفم الكريهة أو طعم كريه في الفم.
- تورم الوجه أو اللثة، أو ظهور علامات عدوى (خراج).
مراحل تسوس الأسنان
يتطور التسوس عبر خمس مراحل رئيسية:
- نزع المعادن: تظهر بقع بيضاء طباشيرية حيث تبدأ المعادن في التآكل.
- تسوس المينا: تتطور البقع إلى لون بني فاتح، وقد تبدأ الثقوب الصغيرة في التشكل.
- تسوس العاج: يصل التسوس إلى الطبقة الأكثر ليونة تحت المينا (العاج)، مما يتسبب بحساسية وألم، ويزيد من سرعة تطور التجويف.
- تلف اللب: اللب هو المركز الذي يحتوي على الأعصاب والأوعية الدموية. وصول التسوس إليه يسبب ألمًا شديدًا وقد يؤدي إلى التهاب.
- الخراج: تتكون كيسة صديدية عند طرف جذر السن، مسببة ألمًا نابضًا وتورمًا، وقد تنتشر العدوى إلى أجزاء أخرى من الجسم إذا تُركت دون علاج.
أسباب وعوامل خطر التسوس
تتضمن العملية الأساسية لتكوين النخور ثلاث خطوات:
- تتغذى بكتيريا الفم على الكربوهيدرات (السكريات والنشويات).
- تنتج البكتيريا أحماضًا.
- تختلط هذه الأحماض مع البكتيريا واللعاب وبقايا الطعام لتشكل لويحة سنية (بلاك)، وهي طبقة لزجة على الأسنان تذيب المينا.
من عوامل الخطر التي تزيد احتمالية الإصابة:
- التناول المتكرر للأطعمة والمشروبات السكرية أو النشوية.
- جفاف الفم، بسبب بعض الحالات الصحية أو الأدوية.
- سوء نظافة الفم وعدم تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط بانتظام.
- التاريخ العائلي للإصابة بتسوس الأسنان.
- انحسار اللثة.
هل النخور معدية؟ لا يمكن “الإصابة” بالتسوس نفسه، لكن البكتيريا المسببة له يمكن أن تنتقل من شخص لآخر (كالقبل)، مما قد يزيد من خطر مشاكل الأسنان لدى الطرف الآخر بمرور الوقت.
التشخيص والعلاج
التشخيص
الطريقة الأفضل لاكتشاف النخور مبكرًا هي الفحوصات الدورية لدى طبيب الأسنان، على الأقل مرتين سنويًا. يستخدم الطبيب أدوات فحص خاصة وقد يلجأ إلى الأشعة السينية للأسنان التي تظهر التسوس قبل أن يصبح مرئيًا بالعين المجردة.
علاج النخور السنية
يعتمد العلاج على مدى تقدم التسوس:
- الفلورايد: في المراحل الأولى جدًا، يمكن أن تساعد علاجات الفلورايد (الموضعية في العيادة أو بمعجون أسنان بوصفة طبية) في إعادة تمعدن المينا وعكس التسوس.
- الحشوات: عندما يتشكل تجويف، يزيل طبيب الأسنان النسيج المتضرر ويملأ الحفرة بمواد مثل الراتنج المركب (بلون الأسنان) أو الملغم الفضي.
- علاج قناة الجذر (العصب): إذا وصل التسوس إلى لب السن، قد يحتاج الطبيب إلى إزالة اللب التالف، ثم تنظيف القناة وحشوها، وغالبًا ما يُتبع ذلك بوضع تاج (طربوش) لحماية السن.
- خلع السن: إذا كان التلف واسعًا جدًا ولا يمكن إنقاذ السن، قد يكون الخلع هو الحل الأخير. يمكن استبدال السن المخلوع بزرعة سنية أو جسر.
الوقاية والتوقعات
كيفية الوقاية من النخور
يمكن منع معظم حالات تسوس الأسنان من خلال اتباع روتين عناية جيد:
- تفريش الأسنان مرتين يوميًا على الأقل باستخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد.
- استخدام الخيط الطبي يوميًا لتنظيف ما بين الأسنان.
- التقليل من تناول الوجبات الخفيفة السكرية والنشوية والمشروبات المحلاة.
- زيارة طبيب الأسنان بانتظام للفحص والتنظيف المهني.
- الاستفادة من مواد الوقاية مثل الفلورايد الموضعي و الحشوات السادة للشقوق.
التوقعات
مع العلاج المبكر والفوري، تكون التوقعات ممتازة ولا يعاني معظم الأشخاص من مشاكل طويلة الأمد. لكن إهمال العلاج يمكن أن يؤدي إلى ألم شديد وعدوى (خراج) وفقدان السن، وقد تنتشر العدوى في حالات نادرة إلى أجزاء أخرى من الجسم.
أسئلة شائعة
- كيف تبدو النخرة؟ في البداية قد تظهر كبقعة بيضاء طباشيرية، ثم تتحول إلى بنية أو سوداء مع تقدم التسوس.
- كيف تشعر النخرة؟ قد لا تشعر بأي شيء في البداية. وعندما تصل إلى طبقة العاج، تشعر بحساسية للأطعمة الباردة أو الساخنة أو السكرية. يظهر الألم الحاد عند وصولها إلى اللب.
- هل يمكن أن تلتئم النخرة من تلقاء نفسها؟ نعم، ولكن في المراحل المبكرة جدًا فقط (قبل تكوين ثقب في المينا) من خلال إعادة التمعدن بالفلورايد والعناية المكثفة. بمجرد وجود تجويف، يحتاج إلى علاج عند الطبيب.
- إذا كانت النخرة تؤلم، فهل فات الأوان؟ لا، ولكن الألم يعني أن التسوس قد تقدم ويحتاج إلى علاج فوري (كحشو أو علاج عصب) لإنقاذ السن.
إذا لاحظت أي علامات للتسوس، يُنصح دائمًا باستشارة طبيب الأسنان على الفور. الاكتشاف والعلاج المبكرين هما المفتاح للحفاظ على صحة فمك وابتسامتك.