النتوء الحنكي: ما هو ومتى يجب علاجه

النُتُوء الحنكي هو نمو عظمي غير سرطاني يظهر على سطح الفم الصلب (سقف الفم). تكون هذه النتوءات حميدة في الغالب ولا تسبب ألماً، لكنها قد تؤدي إلى إزعاج أو صعوبات وظيفية في بعض الحالات. يولد بعض الأشخاص بهذا النمو بينما يتطور لدى آخرين مع مرور الوقت، ولا يتطلب العلاج إلا إذا تسبب في مشاكل.

نظرة عامة على الحالة

ما هو النتوء الحنكي؟

هو عبارة عن بروز عظمي حميد ينمو في خط منتصف سقف الفم الصلب. يختلف في الشكل والحجم؛ فقد يكون أملساً أو متعرجاً، صغيراً أو كبيراً إلى حد يلاحظه الشخص بلسانه. قد يظهر ككتلة مفردة أو عدة نتوءات متجمعة.

انتشار الحالة: تُعد هذه الحالة شائعة نسبياً، حيث تظهر لدى ما بين 20% إلى 30% من عموم السكان. وتلاحظ الدراسات أنها أكثر شيوعاً لدى:

  • الإناث مقارنة بالذكور.
  • مجموعات عرقية معينة، مثل سكان شرق آسيا والأوروبيين وغرب أفريقيا.
  • الأشخاص فوق سن 30 عاماً.

من المهم التمييز بين النتوء الحنكي والنُتُوء الفكي السفلي، والذي ينمو على الفك السفلي تحت اللسان.

الأعراض والأسباب المحتملة

أعراض النتوء الحنكي

غالباً ما يكون العرض الرئيسي هو الكتلة المحسوسة في سقف الفم. ومع نمو النتوء، قد تظهر أعراض أخرى مثل:

  • صعوبة في الحصول على ملاءمة مناسبة لأطقم الأسنان، أو واقيات الفم، أو أجهزة تقويم الأسنان.
  • تراكم الطعام حول النتوء، مما قد يؤثر على نظافة الفم.
  • مشاكل في النطق (صعوبة في نطق بعض الأصوات) أو البلع (نادراً).
  • شعور بعدم الراحة أو صعوبة في إغلاق الفم بشكل مريح (في الحالات الكبيرة جداً).
  • شعور بالقلق أو الوعي الذاتي بشأن مظهر الفم.

أسباب وعوامل خطر النتوء الحنكي

لا يزال السبب الدقيق لتشكل النتوء الحنكي غير معروف، لكنه غالباً ما يرتبط بمزيج من العوامل الجينية والبيئية. تشمل أبرز عوامل الخطر:

  • العوامل الوراثية: تزداد احتمالية الإصابة إذا كان أحد الوالدين أو الأقارب مصاباً بها.
  • عوامل تشريحية للفم: مثل شكل الفك وتراص الأسنان.
  • الإجهاد الميكانيكي المزمن: كصرير الأسنان (الجزّ عليها).
  • كثافة المعادن في العظام: قد تلعب دوراً في بعض الحالات.
  • العمر: كما ذُكر، يزداد الانتشار بعد سن الثلاثين.

المضاعفات المحتملة

النُتُوء الحنكي بحد ذاته ليس حالة خطيرة أو سرطانية. ومع ذلك، يمكن للحجم الكبير أو الموقع غير الملائم أن يؤدي إلى مضاعفات تشمل:

  • تحديات في الحفاظ على نظافة الفم وتراكم البلاك.
  • تهيج الأنسجة الرخوة فوق النتوء.
  • الصعوبات الوظيفية المذكورة سابقاً (كلام، مضغ، بلع).

التشخيص والعلاج

كيف يتم التشخيص؟

عادةً ما يتم تشخيص الحالة بسهولة خلال فحص روتيني للأسنان يقوم به طبيب الأسنان أو أخصائي صحة الفم. في بعض الأحيان، قد يوصى بإجراء فحص بالأشعة المقطعية لتقييم حجم النتوء بدقة أو استبعاد حالات نادرة أخرى.

خيارات العلاج

القاعدة الأساسية هي أن النتوء الحنكي لا يحتاج إلى علاج إذا لم يسبب أي مشاكل. لا يوجد دواء يمكن أن يجعله يختفي. الجراحة هي الخيار الوحيد للإزالة، وتوصف فقط في حالات معينة:

متى يتم النظر في الجراحة؟

  1. عند تعذر صنع طقم أسنان كامل أو جزئي أو أي جهاز فموي آخر بشكل مريح وثابت.
  2. إذا تسبب النتوء في إعاقة وظيفية مستمرة مثل مشاكل النطق أو البلع.
  3. إذا كان يعيق نظافة الفم بشكل كبير، مما يعرض الشخص لخطر التسوس أو أمراض اللثة.
  4. إذا كان كبيراً جداً ويسبب تهيجاً متكرراً للأغشية المخاطية أو يشكل مصدر قلق نفسي للمريض.

عملية الإزالة الجراحية:

  • تُجرى تحت تخدير موضعي، مع خيارات للتخدير التهدئي.
  • يقوم جراح الفم بعمل شق في اللثة، ثم إزالة النسيج العظمي الزائد باستخدام المثاقب الجراحية.
  • تُغلق المنطقة بعد ذلك بغرز قابلة للامتصاص في العادة.

فترة التعافي بعد الجراحة:

  • يستغرق التعافي الكامل ما يصل إلى 3-4 أسابيع.
  • تشمل تعليمات ما بعد الجراحة: تناول أطعمة لينة وباردة، والحفاظ على نظافة الفم بعناية باستخدام غسول فم مضاد للبكتيريا، وتجنب الأنشطة الشاقة.
  • المضاعفات نادرة ولكن قد تشمل النزيف، العدوى، أو التورم المطول.

التوقعات وطرق التعايش

ما هو التوقع على المدى الطويل؟

  • لا يختفي النتوء الحنكي من تلقاء نفسه، ولكنه عادةً ما ينمو ببطء شديد أو يبقى كما هو بعد البلوغ.
  • نسبة عودة النمو بعد الجراحة منخفضة جداً.
  • لا توجد طريقة معروفة للوقاية من تشكله.

نصائح للتعايش مع الحالة

  1. أخبر طبيب أسنانك بوجود النتوء خلال زياراتك الدورية.
  2. حافظ على نظافة فم ممتازة، باستخدام فرشاة ناعمة وخيط الأسنان بعناية حول المنطقة.
  3. راقب أي تغييرات مثل زيادة سريعة في الحجم، تغير في اللون، أو ظهور ألم، وقم بإبلاغ طبيبك بها.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

يجب التماس العناية الطبية إذا لاحظت:

  • أي نمو جديد أو كتلة في الفم لم تكن موجودة من قبل.
  • تغييراً في حجم أو شكل أو لون النتوء الحنكي الحالي.
  • ألماً أو نزيفاً من المنطقة.
  • صعوبة متزايدة في ارتداء أطقم الأسنان أو مشاكل في الكلام أو البلع.

الخلاصة

النتوء الحنكي هو حالة شائعة وحميدة في معظم الأحيان. الوعي بطبيعته ومراقبته هي الخطوات الأساسية للتعامل معه. بينما لا داعي للقلق، فإن استشارة طبيب الأسنان توفر التشخيص الدقيق والطمأنينة، وتضمن التدخل في الوقت المناسب إذا استدعت الحاجة إلى ذلك لتحسين جودة الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top