النتوءات الفكية السفلية: النمو العظمي تحت اللسان

مقدمة

النتوءات الفكية السفلية هي نمو عظمي حميد وغير سرطاني يظهر على طول الفك السفلي، في أرضية الفم تحت اللسان. يمكن أن تظهر هذه النتوءات، التي تُسمى أيضًا النتوءات السنية، في جانب واحد من الفم أو كليهما. تعد هذه الحالة غير شائعة نسبيًا، وتؤثر على ما يقارب 27 بالغًا من كل 1000 في الولايات المتحدة.

عادةً ما تكون هذه النتوءات غير ضارة ولا تسبب الألم. لا يحتاج معظم المصابين بها إلى أي علاج، إلا إذا بدأت تسبب إزعاجًا أو تتداخل مع الوظائف اليومية مثل المضغ أو الكلام أو تركيب أطقم الأسنان. قد يولد الشخص ولديه هذه النتوءات، أو قد تتطور تدريجيًا بعد سن الثلاثين.

خصائص النتوءات الفكية السفلية وأسبابها

تختلف النتوءات في حجمها وعددها؛ فقد يكون هناك نتوء واحد (torus) أو عدة نتوءات (tori). في حوالي 80% من الحالات، تظهر النتوءات في جانبي الفم معًا. من الممكن أيضًا ظهور نتوءات عظمية مماثلة في سقف الحلق، وتُعرف حينها باسم النتوءات الحَنكية (torus palatinus).

على الرغم من أن السبب الدقيق لتكونها غير معروف تمامًا، إلا أن هناك عدة عوامل خطر ترتبط بظهورها:

  • الوراثة والتاريخ العائلي: يزداد احتمال الإصابة إذا كان هناك تاريخ عائلي للحالة.
  • صريف الأسنان (الجزّ على الأسنان): قد يؤدي الضغط المزمن الناتج عن الجزّ أو شد الأسنان إلى تحفيز نمو العظم.
  • تركيب الفم: يمكن أن تلعب طريقة إطباق الأسنان وشكل الفك دورًا.
  • كثافة العظام: قد يكون الأشخاص ذوو الكثافة العظمية المرتفعة أكثر عرضة.
  • نقص الفيتامينات: تشير بعض الدراسات إلى أن نقص بعض الفيتامينات قد يساهم في التكون.
  • العمر: تزداد احتمالية التطور بعد سن الثلاثين.

الأعراض والمضاعفات المحتملة

غالبًا ما يتم اكتشاف النتوءات الفكية السفلية مصادفةً خلال الفحوصات الدورية عند طبيب الأسنان، وقد لا تسبب أي أعراض على الإطلاق. ومع ذلك، عندما تكبر في الحجم، قد تظهر الأعراض التالية:

  • صعوبة في المضغ أو البلع.
  • صعوبة في النطق أو تحريك اللسان بحرية.
  • تراكم بقايا الطعام حول النتوءات، مما يصعب تنظيفها.
  • عدم الراحة أو التهاب الأنسجة الرخوة المغطية للنتوء، خاصة إذا احتك بها طقم أسنان أو واقي فم.
  • مشاكل في تركيب الأجهزة السنية مثل أطقم الأسنان القابلة للإزالة أو واقيات الفم، حيث تمنع النتوءات الجبيرة من الجلوس بشكل صحيح ومريح.

مضاعفات محتملة

رغم أنها ليست سرطانية، إلا أنها قد تؤدي إلى مضاعفات مثل:

  • صعوبة الحفاظ على نظافة الفم، مما يزيد من خطر تراكم البلاك وتسوس الأسنان.
  • تهيج مستمر للغشاء المخاطي فوقها.
  • في حالات نادرة، قد تعيق الإغلاق الكامل للفم.

التشخيص والعلاج

كيف تُشخَّص؟

يقوم طبيب الأسنان عادةً بتشخيص الحالة من خلال الفحص السريري البصري واللمسي داخل الفم. في بعض الأحيان، قد يلجأ الطبيب إلى التصوير بالأشعة المقطعية (CT scan) لاستبعاد حالات أخرى أو لتقييم حجم النتوء وعلاقته بجذور الأسنان بشكل دقيق قبل أي إجراء جراحي.

هل تحتاج إلى علاج؟

الإجابة القصيرة هي لا، في معظم الحالات. لا داعي للقلق أو للعلاج ما دامت النتوءات لا تسبب أي مشاكل. لا تختفي أو تتقلص هذه النتوءات من تلقاء نفسها مع الوقت.

عملية الإزالة الجراحية

يُلجأ إلى الاستئصال الجراحي فقط عندما تسبب النتوءات ألمًا كبيرًا، أو تعيق الوظيفة، أو تمنع تركيب طقم أسنان ضروري. تتم العملية على النحو التالي:

  1. تُجرى تحت تخدير موضعي، مع خيارات للتخدير الوريدي للراحة.
  2. يقوم جراح الفم بعمل شق في اللثة للوصول إلى النتوء العظمي.
  3. يتم إزالة النسيج العظمي الزائد باستخدام أدوات جراحية خاصة.
  4. تُغلق اللثة بواسطة غرز قابلة للامتصاص في العادة.

التعافي بعد الجراحة

  • يبدأ الشعور بالراحة في التحسن خلال أسبوع إلى أسبوعين.
  • قد يستغرق التعافي الكامل حتى أربعة أسابيع أو أكثر، حسب حجم النتوءات.
  • خلال فترة التعافي، يُنصح بتناول أطعمة لينة وباردة، والاهتمام بنظافة الفم باستخدام غسول مطهر حسب تعليمات الطبيب، وتجنب الأطعمة القاسية أو الساخنة.

من المهم معرفة أن هناك احتمالًا لنمو النتوءات مرة أخرى بعد الجراحة، خاصة إذا استمر العامل المسبب (كصريف الأسنان). معالجة الأسباب الكامنة قد تقلل من فرص العودة.

نصائح للتعايش مع النتوءات الفكية السفلية

إذا كنت تعاني من هذه النتوءات، فإن المتابعة الدورية مع طبيب الأسنان هي الأساس. يجب مراجعة الطبيب في الحالات التالية:

  • إذا لاحظت أي نمو جديد أو زيادة ملحوظة في حجم النتوءات الحالية.
  • إذا أصبحت المنطقة حمراء، متورمة، أو مؤلمة.
  • إذا بدأت تواجه صعوبة في الأكل، الشرب، أو الكلام.
  • إذا كانت تعيق العناية اليومية بنظافة أسنانك.

الخلاصة

النتوءات الفكية السفلية هي حالة شائعة وحميدة إلى حد كبير. وجودها لا يدعو للقلق من الناحية الصحية، فهي ليست سرطانية ولا تتحول إلى سرطان. يعيش معظم المصابين بها حياة طبيعية دون أي حاجة للتدخل. يقتصر العلاج الجراحي على الحالات القليلة التي تسبب فيها هذه النتوءات أعراضًا مزعجة أو تعيق الوظائف الأساسية للفم. الفحص الدوري والتواصل مع طبيب الأسنان هما أفضل طريقة لإدارة هذه الحالة بسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top