العصب الوجهي هو عصب حيوي يتحكم في العديد من الوظائف الأساسية التي نقوم بها يومياً، بدءاً من التعبير عن مشاعرنا وصولاً إلى حواس التذوق والسمع. في هذه المقالة، سنستعرض تشريح ووظائف هذا العصب، وما يحدث عند تضرره، وكيف يمكننا العناية بصحته.
ما هو العصب الوجهي؟
العصب الوجهي، المعروف أيضاً باسم العصب القحفي السابع، هو عصب يقع في الرأس ينقل الإشارات من الدماغ إلى أجزاء من الوجه والعكس. لكل شخص عصبين وجهيين، واحد على كل جانب من الرأس، وهما الزوج السابع من بين 12 زوجاً من الأعصاب القحفية في الجهاز العصبي. يعمل هذان العصبان باستمرار، وهما مسؤولان عن وظائف مهمة تجعلنا بشراً، مثل تكوين تعبيرات الوجه، والتحدث، والتذوق، وإفراز الدموع.
ما هي وظائف العصب الوجهي؟
يحتوي العصب الوجهي على ألياف عصبية حركية، وحسية، ولاإرادية. ولكل نوع من هذه الألياف دور محدد:
الوظائف الحركية
للعصب الوجهي خمسة فروع حركية رئيسية، كل منها يتحكم في عضلات معينة:
- الفرع الجبهي: يتحكم بعضلات الجبهة.
- الفرع الوجني: يساعد على إغلاق العينين.
- الفرع الشدقي: يمكنك من تحريك أنفك، ورفع شفتك العليا وزوايا فمك للابتسام.
- فرع الفك السفلي الهامشي: يحرك الشفة السفلية (كما في تعبير التجهم)، ويساعد العضلة الركابية في الأذن الوسطى على الاستجابة للأصوات العالية.
- الفرع العنقي: يتحكم بعضلة اللوحية في الرقبة، مما يسمح بحركة الذقن وزوايا الفم السفلية.
الوظائف الحسية
تنقل الألياف الحسية في العصب الوجهي إحساس التذوق من الثلثين الأماميين من اللسان. كما أنها توفر تعصيباً حسياً لقناة الأذن الخارجية وطبلة الأذن.
الوظائف اللاإرادية
تتحكم الألياف العصبية اللاإرادية في الغدد الدمعية في زوايا العينين والغدد اللعابية في الفم، مما يحفز إفراز الدموع واللعاب.
تشريح العصب الوجهي
يمتد كل عصب وجهي من جذع الدماغ، ويسير عبر قاعدة الجمجمة بالقرب من العصب السمعي، ثم يدخل الوجه عبر فتحة في العظم بالقرب من قاعدة الأذن. بعد ذلك، يتفرع العصب بالقرب من الغدة النكافية، منتشراً في أجزاء مختلفة من الوجه والرقبة.
ما الذي يحدث عند تضرر العصب الوجهي؟
عند تضرر العصب الوجهي، قد تحدث مشاكل في الحركة أو الإحساس، ويعتمد ذلك على الألياف العصبية المصابة. يمكن أن ينتج هذا الضرر عن عدة حالات، مثل:
- الالتهابات، مثل مرض لايم أو عدوى فيروس الحماق النطاقي.
- أورام الأذن أو الغدد اللعابية أو قاعدة الجمجمة.
- حالات المناعة الذاتية، مثل متلازمة غيلان باريه.
- الصدمات الجراحية أو الجسدية للوجه والرأس.
- السكتة الدماغية.
شلل العصب الوجهي
عندما لا يعمل العصب الوجهي بشكل صحيح، وخاصة الوظائف الحركية، يطلق عليه غالباً “شلل العصب الوجهي”. ومن أنواعه المحددة:
- شلل بيل: يسبب شللاً مؤقتاً في عضلات جانب واحد من الوجه.
- متلازمة رامزي هانت: وهي مضاعفة للعدوى بفيروس الحماق النطاقي، تسبب شللاً في الوجه وألماً شديداً في الأذن، وقد يصاحبها طفح جلدي مؤلم.
أحياناً، قد تصبح الفروع الحركية للعصب مفرطة النشاط، مما يؤدي إلى تشنجات متكررة في عضلات الوجه، وهي حالة تسمى “تشنج نصف الوجه”.
أعراض شلل العصب الوجهي
تختلف الأعراض حسب السبب والجزء المصاب من العصب، وقد تكون مؤقتة أو دائمة، وتشمل:
- ضعف عضلات جانب واحد من الوجه.
- تدلي الجفن أو الحاجب.
- صعوبة في إغلاق العين أو الرمش.
- جفاف العين بسبب قلة إفراز الدموع.
- عدم تحمل الأصوات العالية في أذن واحدة.
- ابتسامة أو مظهر وجه غير متوازن.
- صعوبة في الكلام أو الأكل والشرب.
- تغير في حاسة التذوق أو جفاف الفم.
من المهم مراجعة مقدم الرعاية الصحية عند ظهور أي من هذه الأعراض لتشخيص السبب الكامن، إذ أن بعضها قد يكون خطيراً.
كيفية الحفاظ على صحة العصب الوجهي
لا يمكن دائماً منع تلف الأعصاب الوجهية، لكن بعض الخطوات قد تساعد في الحفاظ على صحة الجهاز العصبي بشكل عام، ومنها:
- تناول الأطعمة المغذية، وخاصة الغنية بفيتامين B12 وفيتامين D لدعم صحة الأعصاب.
- التحكم في الحالات المزمنة التي قد تضر بالأعصاب، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
- الإقلاع عن التدخين، لأنه يبطئ تدفق الدم إلى الأعصاب.
- الحفاظ على وزن صحي.
- تقليل التوتر عبر التأمل أو المشي أو غيرها من التقنيات الصحية.
كما أن حماية الرأس من الإصابة مهمة، وذلك بارتداء الخوذة عند ممارسة الرياضات الخطرة أو ركوب الدراجة أو الدراجة النارية.
ملاحظة ختامية
يمكنك أن تشكر أعصابك الوجهية على تمكينك من القيام بأشياء أساسية مثل الابتسام والتذوق وإغلاق عينيك. إذا ظهرت عليك أعراض مثل ضعف عضلات الوجه، فقد يكون ذلك نتيجة لتلف العصب، ولا تتردد في التواصل مع مقدم الرعاية الصحية لتلقي التشخيص والعلاج المناسب.